الأربعاء، 17 سبتمبر 2008

المنتظم في التاريخ

م الله الرحمن الرحيم


كتاب :
المنتظم في التاريخ

المؤلف:
إبن الجوزي

نبذة عن الكتاب:
يُعَدُّ هذا الكتابُ موسوعةً تاريخيةً، وتأتي أهميته؛ لأنه ليس كتاب تاريخ وسيرة فقط، وإنما هو كتاب ترجمة، مصحوبة بتعديل وتجريح. ويقع الكتابُ في أربعة أجزاء، يبدأ جزؤه الأول بترجمة لأحمد بن محمد بن هارون أبي عبد الله الجسري، وينتهي جزؤه الأخير بترجمة لأحمد بن عيسى بن أبي غالب أبي العباس الأبروزي.

لتصفح الكتاب:
أضغط هنا

لتحميل الكتاب:
أضغط هنا

الكامل في التاريخ لابن الاثير

الكامل في التاريخ لابن الاثير

كتاب الكامل يعد العمدة في كتب التاريخ حيث إنه كما يقول مؤلفه: (قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد ومن تأمّله علم صحّة ذلك)‏. فجمع التاريخ من بطون الكتب ووفق في الروايات وضبط أبوابها وفصولها وجمع الأحداث تحت عناوينها، حتى خرج الكتاب كما هو الآن يعتمد عليه العالم ولا يمل منه طالب علم حتى ذاع صيته وعلى نجمه وظهرت فوائده.


للتحمييل


من هنــــــــــــــــــــا
______________
http://www.almeshkat.net/books/archive/books/alkamel_altareekh.zip

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

عياض بن غنم

عياض بن غنم



الأشعري


فاتح العراق عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن وهيب بن ضبة القرشي الفهري.ويقال الأشعري


وهو ابن عم أبي عبيدة بن الجراح...


وكان من أشراف قريش وهو معروف بالفتوح بالشام


عمره عندما أسلم:


أسلم عياض رضي الله عنه قبل صلح الحديبية- والذي كان سنة 6 من الهجرة - وشهدها...


ومات - رضي الله عنه - سنة 60 وهو ابن ستين سنة، فيكون عمره عندما أسلم على فرض أنه أسلم سنة 5 من الهجرة ؛ يكون عمره عندها خمس وأربعون سنة.


أهم ملامح شخصيته:


الزهد والورع معًا:


لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته ومعروفه فلقيهم بالبشر فأنزلهم وأكرمهم فأقاموا أياما ثم سألوه في الصلة وأخبروه بما تكلفوا من السفر إليه رجاء معروفه فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خمسة فردوها واستخطوا ونالوا منه فقال أي بني عم والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم ولكن والله ما خلصت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وبيع ما لا غنى لي عنه فاعذروني قالوا الله ما عذرك الله إنك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهده أن يبلغه إلى أهله فقال فتأمروني إن أسرق مال الله فوالله لأن أشق بالمنشار أو وأبرى كما يبرى السفن أحب إلي من أن أخون فلسا أو أتعدى وأحمل على مسلم ظلما أو على معاهد قالوا قد عذرناك في ذات يدك ومقدرتك فولنا أعمالا من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك ونصيب ما يصيبون من المنفعة فأنت تعرف حالنا وأنا ليس نعدو ما جعلت لنا قال والله إني لأعرفكم بالفضل والخير ولكن يبلغ عمر بن الخطاب أني قد وليت نفرا من قومي فيلومني في ذلك ولست أحمل أن يلومني في قليل ولا كثير قالوا قد ولاك أبو عبيدة بن الجراح وأنت منه في القرابة بحيث أنت فأنفذ ذلك عمر ولو وليتنا فبلغ عمر فأنفذه فقال عياض إني لست عند عمر بن الخطاب كأبي عبيدة بن الجراح وإنما أنفذ عمر عهدي على عمل لقول أبي عبيدة في وقد كنت مستورا عند أبي عبيدة فقال في واعلم مني ما أعلم من نفسي ما ذكر ذلك عني فانصرف القوم لائمين لعياض بن غنم.


وكان عياض بن غنم رجلا سمحا وكان يعطي ما يملك لا يعدوه إلى غيره لربما جاءه غلامه فيقول ليس عندنا ما تتغدون به فيقول خذهذا الثوب فبعه الساعة فاشتر به دقيقا فيقول له سبحان الله أفلا تقترض خمسة دراهم من هذا المال الذي في ناحية بيتك إلى غد ولا تبيع ثوبك فيقول والله لأن أدخل يدي في جحر أفعى فتنال مني ما نالت أحب إلي من أن أطمع نفسي في هذا الذي تقول فلا يزال يدفع الشئ بالشئ حتى يأتي وقت رزقه فيأخذه فيوسع فيه فمن أدركه حين يأخذ رزقه غنم ومن تركه أياما لم يجد عنده درهما واحدا...


ومات عياض يوم مات وما له مال ولا عليه دين لأحد...


الجانب القيادي:


حيث أنه قاد عدة فتوحات وتولى عدة ولايات


قال ابن سعد فقال: شهد الحديبية وما بعدها وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك.


وفي تاج العروس: رُوِىَ في بعض الآثار: أَنّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: " رُفِعَتْ لَيْلَةَ أَسْرِيَ بي مدينةٌ فأَعْجَبَتْنِي فقلتُ لجِبْرِيلَ: ما هذهِ المَدِينَةُ؟ فقال: نَصِيبِين. فقلتُ: اللّهم عَجِّلْ فَتْحَها واجْعَلْ فيها بَركةً للمسلمينَ "........ فتحها عياضُ بْنُ غنم الأَشعري.


ومن البلاد التي فتحها أيضًا الرهاء بضم أوله ممدود مدينة من أرض الجزيرة ودخل أهل سائر الجزيرة فيما دخل فيه أهل الرهاء من الصلح


لما فرغ عياض بن غنم من الجزيرة دخل الدرب فبلغ بدليس فجازها إلى خلاط وصالح بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة فلم يتجاوزها وعاد فضمن صاحب بدليس خراج خلاط وجماجمها ثم انصرف إلى الرقة ومضى إلى حمص....


وجاء في معجم البلدان: اجتمع الروم فحاصروا أبا عبيدة بن الجراح والمسلمين بحمص فكتب عمر رضي الله عنه إلى سعد بإمداد أبي عبيدة بالمسلمين من أهل العراق فأرسل إليه الجيوش مع القواد وكان فيهم عياض بن غنم وبلغ الروم الذين بحمص مسير أهل العراق إليهم فخرجوا عن حمص ورجعوا إلى بلادهم فكتب سعد إلى عياض بغزو الجزيرة فغزاها سنة 71 وافتتحها فكانت الجزيرة أسهل البلاد افتتاحا لأن أهلها رأوا أنهم بين العراق والشام وكلاهما بيد المسلمين فأذعنوا بالطاعة فصالحهم على الجزية والخراج فكانت تلك السهول ممتحنة عليهم وعلى من أقام بها من المسلمين.


شدة الكرم والسخاء والجود:


فقيل عنه: كان صالحا فاضلا جواد. وكان يسمى (زاد الركاب) يطعم الناس زاده فإذا نفد الزاد نحر لهم بعيره.


بعض المواقف من حياته مع الصحابة:


عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره قال جلد عياض بن غنم صاحب داريا حين فتحت فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ثم قال هشام لعياض ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس فقال عياض بن غنم يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت أولم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه له وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى.


بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:


عن عياض بن غنم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن مات فإلى النار وإن تاب قبل الله منه. وإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن مات فإلى النار وإن تاب قبل الله منه. وإن شربها الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال ". فقيل: يا رسول الله وما ردغة الخبال قال: " عصارة أهل النار ".


وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تأكلوا الحمر الإنسية


وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من أراد ان ينصح السلطان فلا يبدأه علانية ولكن يأخذ بثوبه وليخل به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الحق الذي عليه


وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قوله: ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كل سوف تلمون يقول: " لو دخلتم القبور " ثم كل سوف تعلمون " وقد خرجتم من قبوركم " كلا لو تعلمون علم اليقين في يوم محشركم إلى ربكم لترون الجحيم أي في الآخرة حق اليقين كرأي العين ثم لترونها عين اليقين يوم القيامة ثم لتسألن يومئذ عن النعيم بين يدي ربكم عن بارد الشراب وظلال المساكن وشبع البطون واعتدال الخلق ولذاذة النوم حتى خطبة أحدكم المرأة مع خطاب سواه فزوجها ومنعها غيره "


بعض كلماته:


قال عياض بن غنم:


من مـبـلـغ الأقـــوام أن جـمـوعـــنا حوت الجزيرة غير ذات رجام


جمعوا الجزيرة والغياب فــنفســــوا عمن بحمــص غيابة القدام


إن الأعـــــزة والأكارم مـــعشــر فضوا الجزيرة عن فراج الهـام


غلبوا الملوك على الجزيرة فانتـهوا عن غزو من يأوي بلاد الشــام


الوفاة:


توفي بالشام سنة 20هـ، وهو ابن 60 سنة





موقف في حصار دومة الجندل



حاصرها اكثر من 4 اشهر ومع ذلك لم تفتح فنقص الزاد حتي لم يجدوا ما يأكلون


فبعث سرية تستطلع الاراضي وتحاول ان تاتي بالزاد



فوجدوا قافلة من الابل محملة بالزاد وليس معها احد


رجعوا واخبروا عياض فقال لهم اجلسوا بجانبها حتي ياتي اصحابها فنشتري منهم ونعطي لهم بعد فتح دومة الجندل ان شاء الله


بقوا ثلاثة ولم يجدوا احد فقال لهم ائتيا بجملين ثم اخرج 3 من الصحابة حتي يقيموا ثمن النوق حتي يظهر اصحابها فعندما لم يظهروا جاء بالنوق وارسل سرية كل يوم تتحس اصحابها وذلك لمدة اكثر من شهر



بوعدها خرج صحابي بن فهر الي عياض وقال والله انك لتشق علينا فوالله ما اراها الا نوق قد ساقها الله الينا بسماحتك وبركتك لما كان يفعلها من الاكرام وذبح النوق للركب الذي معه




الاثنين، 15 سبتمبر 2008

معارك نحر قادة الفرس " الابلة -مذار "

معركة ذات السلاسـل
القتال حتى الموت

الزمان / 18 محرم – 12 هجرية .
المكان / مدينة 'كاظمة' – العراق .




الموضوع / الجيوش الإسلامية بقيادة ' خالد بن الوليد ' تفتح أول بلد في العراق




مقدمة :


أمة الإسلام أمة جهادية، جعل الله عز وجل رزقها تحت ظل رمحها، وجعل الصغار على من خالفها، وهى أيضاً أمة خاتم الرسل، وهى مكلفة بنشر الإسلام في ربوع المعمورة، وإزالة كل قوى الكفر والشر التي تحول دون سماع دعوة الحق، تلك القوى التي تحارب الدعاة لدين الله عز وجل، وتضع العوائق والحواجز ليبقى الناس في ظلمات الشرك والجهل، وقد أدرك الصحابة رضوان الله عليهم ذلك الأمر تماماً، فانطلقوا في ربوع ما علموه من المعمورة يدعون لدين الله، ويحاربون كل قوى الكفر والشر، ليرفعوا راية 'لا إله إلا الله' لا يعبد على الأرض سواه، وهذه واحدة من سلسلة طويلة من الفتوحات الإسلامية التي تجلت فيها عظمة المنهج الإسلامي، ومنزلة الصحابة رضوان الله عليهم ودورهم في نشر الدين .


الخليفة أبو بكر وأرض العراق :


بعد أن انتهى الخليفة 'أبو بكر' من القضاء على حركة الردة الشريرة التي نجمت بأرض العرب، قرر أن يتفرغ للمهمة الأكبر وهى نشر دين الله بعد أن مهد الجبهة الداخلية، وقضى على هذه الفتنة، وكان 'أبو بكر' يفكر في الجبهة المقترحة لبداية الحملات الجهادية عملاً بقوله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) ( سورة التوبة - الآية 123 ) وكانت الدولة الإسلامية تقع بين فكي أقوى دولتين في العالم وقتها، دولة 'الفرس' المجوسية من ناحية الشرق بأرض العراق وإيران، ودولة'الروم' الصليبية من ناحية الشمال بأرض الشام والجزيرة، وكان 'أبو بكر' يفضل الجبهة الشامية على الجبهة العراقية، ولكنه فضل البدء بدولة 'الفرس' لقوتها وشدة بأسها، وأيضاً لكفرها الأصلي، فهي أشد كفراً من دولة 'الروم' الذين هم أهل كتاب، وأخيراً استقر رأى الخليفة على البدء بالجبهة العراقية .

بعد أن انتهى القائد الكبير 'خالد بن الوليد' والمسلمين معه من حربه على المرتدين من 'بني حنيفة' أتباع 'مسيلمة الكذاب' جاءته الأوامر من الخليفة أبى بكر بالتوجه إلى الأراضي العراقية، مع عدم إكراه أحد من المسلمين على مواصلة السير معه إلى العراق، ومن أحب الرجوع بعد قتال المرتدين فليرجع،فانفض كثير من الجند، وعادوا إلى ديارهم، ليس خوفاً ولا فراراً من لقاء 'الفرس' ولكن تعباً وإرهاقاً من حرب الردة، فلم يبقى مع 'خالد' سوى ألفين من المسلمين .

وما قام به 'أبو بكر' هو عين الصواب والبصيرة الثاقبة فإنه لن ينصر دين الله إلا من كان عنده الدافع الذاتي، والرغبة التامة في ذلك، مع الاستعداد البدني والنفسي لذلك، فمن تعلق بشواغل الدنيا، أو كان خاطره وقلبه مع بيته وأهله لا يصمد أبداً في القتال، كما أن هذا الجهاد جهاد طلب، وهو فرض كفاية كما قال أهل العلم .

العبقرية العسكرية :

وضع الخليفة 'أبو بكر' خطة عسكرية هجومية، تجلت فيها عبقرية 'الصديق' الفذة، حيث أمر قائده 'خالد بن الوليد' أن يهجم على العراق من ناحية الجنوب، وفي نفس الوقت أمر قائداً آخر لا يقل خبرة عن 'خالد بن الوليد' وهو 'عياض بن غنم الفهرى' أن يهجم من ناحية الشمال، في شبه كماشة على العدو، ثم قال لهما : ( من وصل منكما أولاً إلى 'الحيرة' واحتلها فهو الأمير على كل الجيوش بالعراق، فأوجد بذلك نوعاً من التنافس الشريف والمشروع بين القائدين، يكون الرابح فيه هو الإسلام ) .

كانت أول مدينة قصدها 'خالد بن الوليد' هي مدينة 'الأبلة'، وكانت ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث أنها ميناء 'الفرس' الوحيد على الخليج العربي، ومنها تأتى كل الإمدادات للحاميات الفارسية المنتشرة بالعراق، وكانت هذه المدينة تحت قيادة أمير فارسي كبير الرتبة اسمه 'هرمز'، وقد اشتق من اسمه اسم المضيق القائم حالياً عند الخليج العربي، وكان رجلاً شريراً متكبراً، شديد البغض للإسلام والمسلمين، ولل*** العربي بأسره، وكان العرب بالعراق يكرهونه بشدة، ويضربون به الأمثال فيقولون : ( أكفر من هرمز ، اخبث من هرمز ) ، فلما وصل 'خالد' بالجيوش الإسلامية هناك، وكان تعداد هذه الجيوش قد بلغ ثمانية عشر ألفاً بعد أن طلب الإمدادات من الخليفة، أرسل برسالة للقائد 'هرمز' تبين حقيقة الجهاد الإسلامي، وفيها أصدق وصف لجند الإسلام، حيث جاء في الرسالة :

( أما بعد فأسلم تسلم، أو اعتقد لنفسك ولقومك الذمة، وأقرر بالجزية، وإلا فلا تلومن إلا نفسك، فلقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة ) . ( قلت : كما هو حال الأمة المسلمة في هذا اليوم !!! )

وهذا أصدق وصف لجند الإسلام، وهو الوصف الذي جعل أعداء الإسلام يهابون المسلمين، وهو النفحة الغالية التي خرجت من قلوب المسلمين، وحل محلها 'الوهن' الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سبب تكالب الأمم علينا، وهو كما عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( حب الدنيا وكراهية الموت ) ( .

حرب الاستنزاف :

'هرمز' يرفض الرسالة الإسلامية التي تدعوه إلى الإسلام أو الجزية، ويختار بيده مصيره المحتوم، ويرسل إلى كسرى يطلب الإمدادات، وبالفعل يرسل كسرى إمدادات كبيرة جداً، ويجتمع عند 'هرمز' جيش جرار عظيم التسليح، ويبنى 'هرمز' خطته على الهجوم على مدينة 'كاظمة' ظناً منه أن المسلمين سوف يعسكرون هناك، ولكنه يصطدم أمام العقلية العسكرية الفذة للقائد 'خالد بن الوليد' .

قام 'خالد بن الوليد' بما يعرف في العلوم العسكرية الحديثة بحرب استنزاف، ومناورات مرهقة للجيش الفارسي، فقام 'خالد' وجيشه بالتوجه إلى منطقة 'الحفير'، وأقبل 'هرمز' إلى 'كاظمة' فوجدها خالية وأخبره الجواسيس أن المسلمين قد توجهوا إلى 'الحفير'، فتوجه 'هرمز' بسرعة كبيرة جداً لى 'الحفير' حتى يسبق المسلمين، وبالفعل وصل هناك قبل المسلمين، وقام بالاستعداد للقتال، وحفر خنادق، وعبأ جيشه، ولكن البطل 'خالد' يقرر تغير مسار جيشه ويكر راجعاً إلى مدينة 'الكاظمة'، ويعسكر هناك ويستريح الجند قبل القتال .

تصل الأخبار إلى 'هرمز' فيستشيط غضباً، وتتوتر أعصابه جداً، ويتحرك بجيوشه المرهقة المتعبة إلى مدينة 'الكاظمة' ليستعد للصدام مع المسلمين، وكان 'الفرس'أدرى بطبيعة الأرض وجغرافية المكان من المسلمين، فاستطاع 'هرمز' أن يسيطر على منابع الماء بأن جعل نهر الفرات وراء ظهره، حتى يمنع المسلمين منه، وصدق الحق عندما قال { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } [216] سورة البقرة فقد كان سبباً لاشتعال حمية المسلمين وحماستهم ضد الكفار، وقال 'خالد بن الوليد' كلمته الشهيرة تحفيزاً بها الجند : 'ألا انزلوا وحطوا رحالكم، فلعمر الله ليصيرن الماء لأصبر الفريقين، وأكرم الجندين' .

وقبل أن يصطدم 'هرمز' قائد الجيوش الفارسية مع جيوش المسلمين أرسل بصورة الوضع إلى كسرى، الذي قام بدوره بإرسال إمدادات كبيرة يقودها 'قارن بن قرباس' يكون دورها الحفاظ على مدينة 'الأبلة' في حالة هزيمة 'هرمز' أمام المسلمين، لأهمية هذه المدينة كما أسلفنا .


سلاسل الموت :


كان 'هرمز' رجلاً متكبراً أهوجاً، لا يستمع إلا لصوت نفسه فقط، حيث رفض الاستماع لنصائح ****ه، وأصر على أن يربط الجنود 'الفرس' أنفسهم بالسلاسل، حتى لا يفروا من أرض المعركة، كناية عن القتال حتى الموت، لذلك فقد سميت المعركة بذات السلاسل .

والمسلمون أولى بهذا الصبر والثبات لأنهم على الحق والدين، وعدوهم على الباطل والكفر، وشتان بين الفريقين .

كان أول وقود المعركة وكما هو معتاد وقتها أيام الحروب أن يخرج ال**** للمبارزة، كان أول الوقود عندما خرج القائد الفارسي 'هرمز' لمبارزة القائد المسلم 'خالد بن الوليد'، وكان 'هرمز' كما أسلفنا شديد الكفر والخيانة، فاتفق مع مجموعة من فرسانه على أن يهجموا على 'خالد' ويفتكوا به أثناء المبارزة ، وبالفعل خرج المسلم للقاء الكافر، وبدأت المبارزة، ولم يعهد أو يعلم عن 'خالد بن الوليد' أنه هزم قط في مبارزة طوال حياته قبل الإسلام وبعده ، وقبل أن تقوم مجموعة الغدر بجريمتهم الشريرة فطن أحد أبطال المسلمين الكبار لذلك، وهو البطل المغوار 'القعقاع بن عمرو'، صنو 'خالد' في البطولة والشجاعة، فخرج من بين الصفوف مسرعاً، وانقض كالأسد الضاري على مجموعة الغدر فقتلهم جميعاً، وفي نفس الوقت أجهز 'خالد بن الوليد' على الخائن 'هرمز' وذبحه كالنعاج، وكان لذلك الأمر وقعاً شديداً في نفوس 'الفرس'، حيث انفرط عقدهم، وانحل نظامهم لمقتل قائدهم، وولوا الأدبار، وركب المسلمون أكتافهم، وأخذوا بأقفيتهم، وقتلوا منهم أكثر من ثلاثين ألفاً، وغرق الكثير في نهر الفرات، وقتل المربطون بالسلاسل عن بكرة أبيهم، وكانت هزيمة مدوية على قوى الكفر وعباد النار، وفر باقي الجيش لا يلوى على شيء .

الفزع الكبير :

لم تنته فصول المعركة عند هذا الحد، فمدينة 'الأبلة' لم تفتح بعد، وهناك جيوش قوية ترابط بها للدفاع عنها حال هزيمة جيوش 'هرمز' وقد كانت، ووصلت فلول المنهزمين من جيش 'هرمز' وهى في حالة يرثى لها من هول الهزيمة، والقلوب فزعة ووجلة، وانضمت هذه الفلول إلى جيش 'قارن بن قرباس' المكلف بحماية مدينة 'الأبلة'، وأخبروه بصورة الأمر فامتلأ قلبه هو الآخر فزعاً ورعباً من لقاء المسلمين، وأصر على الخروج من المدينة للقاء المسلمين خارجها، وذلك عند منطقة 'المذار'، وإنما اختار تلك المنطقة تحديداً لأنها كانت على ضفاف نهر الفرات، وكان قد أعد أسطولاً من السفن استعداداً للهرب لو كانت الدائرة عليه، وكانت فلول المنهزمين من جيش 'هرمز' ترى أفضلية البقاء داخل المدينة والتحصن بها، وذلك من شدة فزعهم من لقاء المسلمين في الميدان المفتوح .

كان القائد المحنك 'خالد بن الوليد' يعتمد في حروبه دائماً على سلاح الاستطلاع الذي ينقل أخبار العدو أولاً بأول، وقد نقلت له استخباراته أن 'الفرس' معسكرون 'بالمذار'، فأرسل 'خالد' للخليفة 'أبو بكر' يعلمه بأنه سوف يتحرك للمذار لضرب المعسكرات الفارسية هناك ليفتح الطريق إلى الأبلة، ثم انطلق 'خالد' بأقصى سرعة للصدام مع 'الفرس'، وأرسل بين يديه طليعة من خيرة 'الفرسان'، يقودهم أسد العراق 'المثنى بن حارثة'، وبالفعل وصل المسلمون بسرعة لا يتوقعها أحد من أعدائهم .


الفطنة العسكرية :


عندما وصل المسلمون إلى منطقة المذار أخذ القائد 'خالد بن الوليد' يتفحص المعسكر، وأدرك بخبرته العسكرية، وفطنته الفذة أن الفزع يملأ قلوب 'الفرس'، وذلك عندما رأى السفن راسية على ضفاف النهر، وعندها أمر 'خالد' المسلمين بالصبر والثبات في القتال، والإقدام بلا رجوع، وكان جيش 'الفرس' يقدر بثمانين ألفاً، وجيش المسلمين بثمانية عشر ألفاً، وميزان القوى المادي لصالح 'الفرس' .

خرج قائد 'الفرس' 'قارن' وكان شجاعاً بطلاً، وطلب المبارزة من المسلمين فخرج له رجلان 'خالد بن الوليد' وأعرابي من البادية، لا يعلمه أحد، اسمه 'معقل بن الأعشى' الملقب 'بأبيض الركبان' لمبارزته، وسبق الأعرابي 'خالداً'، وانقض كالصاعقة على 'قارن' وقتله في الحال، وخرج بعده العديد من أبطال 'الفرس' وقادته فبارز 'عاصم بن عمرو' القائد 'الأنوشجان' فقتله، وبارز الصحابي الجليل 'عدى بن حاتم' القائد 'قباذ' فقتله في الحال، وأصبح الجيش الفارسي بلا قيادة .

كان من الطبيعي أن ينفرط عقد الجيش الفارسي بعد مصرع قادته، ولكن قلوبهم كانت مشحونة بالحقد والغيظ من المسلمين، فاستماتوا في القتال على حنق وحفيظة، وحاولوا بكل قوتهم صد الهجوم الإسلامي ولكنهم فشلوا في النهاية تحت وطأة الهجوم الكاسح، وانتصر المسلمون انتصاراً مبيناً، وفتحوا مدينة 'الأبلة'، وبذلك استقر الجنوب العراقي بأيدي المسلمين، وسيطروا على أهم مواني 'الفرس' على الخليج، وكان هذا الانتصار فاتحة سلسلة طويلة من المعارك الطاحنة بين 'الفرس' والمسلمين على أرض العراق كان النصر فيها حليفاً للمسلمين في جملتها، وانتهت بسقوط مملكة عباد النار .


المصادر :

تاريخ الرسل والملوك .
الكامل في التاريخ .
الخلفاء الراشدين .
التاريخ الإسلامي .
البداية والنهاية .
تاريخ الخلفاء .
محاضرات في الأمم الإسلامية.
موسوعة التاريخ الإسلامي .
فتوح البلدان .
المنتظم


اسرع معركة في التاريخ"عين التمر"

الزمان / 11 رجب – 12 هجرية .

المكان / 'عين التمر'- شمال غرب 'الحيرة' – 'العراق' .

الموضوع / جيوش الإسلام بقيادة 'خالد بن الوليد' تقضي على الحاميات الفارسية بالعراق .


مقدمة




مفكرة الإسلام : بعد أن فتح الله عز وجل معظم بلاد 'العراق' للمسلمين، وذلك في أربعين يوماً فقط، وبعد أن فتحت 'الحيرة' عاصمة الفرس العربية، وأهم مدينة بالعراق بعد 'المدائن'، جاء الأمر من الخليفة 'أبو بكر الصديق' 'لخالد بن الوليد' أن يتوجه سريعاً لإنقاذ المسلمين المحاصرين في منطقة 'دومة الجندل'، وكنا قد عرضنا من قبل في أثناء سردنا لبداية الحملة الجهادية لفتح العراق أن الخليفة 'أبا بكر' قد كلف كلاً من 'خالد بن الوليد' من ناحية الجنوب، و'عياض بن غنم' من ناحية الشمال ، ليوجد بذلك حالة من التنافس بينهما، حيث جعل من يصل أولاً هو القائد العام ، فتقدم 'خالد'، وتعثر 'عياض' ومن معه، وحوصروا في منطقة 'دومة الجندل'، حاصرتهم أعداد ضخمة من القبائل العربية الموالية للفرس، وكان القائد 'خالد بن الوليد' تواقاً لأن يهجم على المدائن عاصمة الفرس، لينهي الوجود الفارسي تماماً في العراق، ولكنه امتثل لأوامر قائده العام الخليفة 'أبى بكر' .



**[النظام والانضباط والجدية، وطاعة أولى الأمر في غير معصية الله عز وجل من أهم عوامل النجاح، والله عز وجل علم أمة الإسلام درساً عظيماً في عاقبة مخالفة الأوامر، وذلك يوم أحد، وبين ذلك بقوله عز وجل : {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [165] سورة آل عمران 165



خطر الحاميات الفارسية




كان القائد الحربي 'خالد بن الوليد' من الطراز النادر في إدارة العمليات الحربية، بل ربما هو نسيج وحده، فقد رأى قبل التوجه لإنقاذ المسلمين المحاصرين 'بدومة الجندل' ضرورة تأمين وضع المسلمين في المدن المفتوحة، خاصة في ظل وجود حاميات فارسية قوية في المناطق المحيطة بمدينة 'الحيرة' أهم مدن العراق، وعاصمة الفرس العربية، والتي كان لسقوطها في أيدي المسلمين دوى كبير في أركان البيت الفارسي، وكانت هذه الحاميات تتركز فى منطقتين هما : منطقتا 'الأنبار' و'عين التمر'، وبالفعل قرر 'خالد' الهجوم على تلك الحاميات، وإزالة التهديد الفارسي للوجود الإسلامي بالحيرة .



لم يكن 'خالد' من القواد الذين ينتظرون المفاجآت، بل كان يعمل دائماً على بث عيونه واستخباراته قبل خوض أية معركة، وقد نقل له سلاح الاستطلاع أوضاع المدينة من حيث موقعها، وموقفها التحصيني، وكانت هذه المدينة شديدة التحصين مما يجعل مسألة السيطرة عليها أمراً صعباً، وذلك لعدة أسباب منها : موقع هذه المدينة على الشاطئ الشرقي لنهر 'الفرات'، مما يجعل بين المسلمين والفرس حاجزاً مائياً يهابه المسلمون، ومنها وجود أسوار منيعة حول المدينة، هذا غير وجود خندق عميق متسع يحيط بالمدينة من كل ناحية، ولكن كل ذلك لم يفت في عضد المسلمين وخطتهم الجهادية، وكان معظم أهل المدينة من النصارى، وعليهم قائد فارسي اسمه 'شيرازاد'، وقد جعل 'خالد بن الوليد' قائداً على هذه المعركة، وهو الصحابي 'الأقرع بن حابس'، رغم أنه ليس من السابقين في الإسلام، ولكنه صاحب كفاءة حربية ممتازة .



**[الحكمة تقتضي أن يتولى قيادة العمل من عنده الخبرة والكفاءة اللازمة لذلك العمل، فالأصلح قد يكون ليس هو الأفضل دينياً، ولقد علمهم ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ولى 'عمرو بن العاص' قيادة جيش فيه 'أبو بكر' و'عمر' و'أبو عبيدة' ولم يكن مر على إسلام 'عمرو' أربعة أشهر]



ذات العيون


بدأ المسلمون زحفهم على المدينة الحصينة، فبدأوا أولاً باجتياز نهر 'الفرات' على الرغم من فيضان مائه في ذلك الوقت، وعلى الضفة الأخرى كان الرعب مستولياً على أهل المدينة، فلم يجرؤ أحد على الخروج من المدينة لصد العبور الإسلامى، وذلك للسمعة الكبيرة للمسلمين وفتوحاتهم السريعة والهائلة في أيام معدودات، والتي جعلت الجميع مكتوفي الأيدي، وبعد أن عبر المسلمون ظهرت أولى محاولات المقاومة عندما قامت مجموعة من أهل المدينة بارتقاء أسوارها، ورشق المسلمين بالسهام، وكان هذا الرمي وبالاً عليهم، إذ اكتشف القائد الفذ 'خالد بن الوليد' أن هؤلاء المقاتلين سذج لا يعرفون شيئاً من فنون القتال والرمي، ولا خبرة لهم بالحرب .



أمر 'خالد بن الوليد' كتيبة خاصة في الجيش الإسلامي مكونة من أمهر رماة العرب برمي المحاربين رمياً واحداً كثيفاً، ويركزون على عيون المحاربين، وبالفعل انطلقت تلك السهام كالطير الأبابيل، وأصابت هدفها بدقة بالغة، وفقأت قرابة الألف عين، فصاح أهل المدينة جميعاً:'ذهبت عيون أهل الأنبار' وسمى هذا اليوم بذات العيون، وصاحوا وماجوا، وعمتهم الفوضى وخرج 'شيرازاد' يسأل عن الخبر، فلما علم أسرع لعقد صلح مع المسلمين، ولكنه اشترط شروطاً لا يقرها الإسلام في الحرب، فلم يوافق 'خالد' عليها .



**[ ليس كل صلح يوافق عليه، وليست كل معاهدة يصدق عليها، دون النظر لأوامر الإسلام، وكم من معاهدة واتفاقية أخذت مطية لسلب الحقوق، واغتصاب الأرض المسلمة، وما اتفاقية 'كامب ديفيد' و'أوسلوا' منكم ببعيد]



جسر الجمال




كان الخندق المائي يمثل مشكلة حقيقية للمسلمين، لأنه عميق ومتسع، ويحيط بالمدينة من كل مكان، ولكن ذلك لم يكن ليمنع الأسد الضاري 'خالد' صاحب العقلية العسكرية الفذة، حيث قام بالدوران حول سور المدينة لدراسة هذا الخندق جيداً، حتى وقف عند نقطة معينة من الخندق وتأملها طويلاُ، ثم تفتق ذهنه عن فكرة عبقرية،حيث وقف على أضيق نقطة في الخندق، وأمر بذبح كل الجمال الهزيلة والمريضة، وإلقائها عند هذه النقطة، فردم تلك النقطة بصنع جسر من الجمال، واستطاع المسلمون أن يعبروا بسهولة، وأصبح الجيش المسلم محيطاً بأسوار المدينة من كل مكان استعداداً لاقتحامها، فأسرع 'شيرازاد' وطلب الصلح من 'خالد' بشروط الإسلام، على أن يخرج 'شيرازاد' سالماً بأهله وماله إلى مكان آمن، فوفى له 'خالد' ذلك الشرط، وأبلغه مأمنة، ودخل المسلمون المدينة وأمن الناس على معايشهم .



**[الوفاء بالعهد أصل قرآني حافظ عليه المسلمون في كل موطن، وكان سبب إسلام كثير من الناس] .



عندما عاد 'شيرازاد' إلى قائد الفرس العام على العراق 'بهمن جاذوية' مهزوماً من الأنبار لامه 'بهمن' بشدة على مصالحة المسلمين، والتفريط في هذه المدينة الحصينة رغم ضخامة قواته، وكان 'شيرازاد' رجلاً عاقلاً فقال: 'إن هؤلاء القوم ـ يعنى أهل الأنبار ـ قد قضوا على أنفسهم بالهزيمة عندما رأوا جيش المسلمين، وإذا قضى قوم لأنفسهم بالهزيمة كاد هذا القضاء أن يلزمهم' ففهم 'بهمن' كلامه واقتنع به .



**[وصدق شيرازاد فيما قاله، فإن الهزيمة النفسية هي الهزيمة الحقيقية، هي الهزيمة التي تحطم القلوب، وتفل العزائم، وتخور معها الهمم، فلا يستطيع صاحبها معها أن يتقدم ولو خطوة واحدة للأمام، بل يظل عمره أسير ضعفه، ورهين وهمه، فهلا تدبر ذلك المسلمون ؟ ! ] .



الغرور الصليبي :




كانت الحامية الأخرى متمركزة في مدينة عين التمر، وكانت على طريق 'دومة الجندل' تراقب الأوضاع عن كثب، وكانت الحامية الموجودة 'بعين التمر' مكونة من قوتين كبيرتين : قوة فارسية بقيادة 'مهران بن بهرام'، وقوة عربية نصرانية مكونة من خليط من قبائل 'تغلب' و'إياد' بقيادة 'عقة بن أبى عقة'، وكان أحمقاً مغروراً، دفع ثمن هذا الحمق والغرور غالياً، حيث طلب هذا الصليبي الحاقد المغرور 'عقة' من القائد الفارسي 'مهران' أن يخلي الساحة ليقاتل هو المسلمين وحده دون مساعدة من الفرس، وقال له : 'إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالداً'، ولنا أن نفهم النفسية المريضة التي دفعت 'عقة' لهذا الطلب الغريب، فالغرور والحقد والرغبة في الفخر والزهو، وتحقيق الأمجاد بالانتصار على المسلمين، وقائدهم 'خالد بن الوليد' صاحب الراية الميمونة، والانتصارات الباهرة كل ذلك دفع 'عقة' لهذا الطلب، بل تمادى في غيه وغروره، وقرر الخروج لقتال المسلمين خارج المدينة : في الصحراء المفتوحة، كأنه بذلك يسعى لحتفه بقدميه كما يقولون، لأن الصحراء المفتوحة هي أصلاً ميدان المسلمين المفضل في القتال، وعندما سمع 'مهران' هذا الكلام من 'عقة' قال له :'صدقت لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب، وإنكم مثلنا في قتال العجم، دونكموهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم' ، وكان 'مهران' قد بيت في نفسه أمراً، وهو الانسحاب من أمام المسلمين لعلمه أنهم لا يقهرون، وقد انتقد قادة الفرس ذلك الأمر من 'مهران' وقالوا له : 'ما حملك على أن تقول هذا القول لهذا الكلب' يعنون عقة، فقال لهم 'مهران' : 'دعونى، فإنى لم أرد إلا ما هو خير لكم وشر لهم، إنه قد جاءكم من قتل ملوككم، وفل حدكم، فاتقيته بهم، فإن كانت لهم على 'خالد' فهي لكم، وإن كانت الأخرى لم تبلغوا منهم حتى يهنوا، فنقاتلهم ونحن أقوياء وهم ضعفاء ' .

**[ إن أعداء الدين مهما حاول أحد خدمتهم ـ ولو بروحه ـ فلن يعدوا قدره عندهم إلا قدر الكلب، كما قالت الفرس عن أعوانهم من العرب، وهكذا وصل أعداء الإسلام لمآربهم الخبيثة قديما وحديثاً على أكتاف طابور طويل من الكلاب، وما أكثرهم ‍‍‍‍‍!! ] .



أسرع هزيمة في التاريخ :




خرج 'عقة' المغرور ومن معه من العرب المتنصرة من المدينة للصدام مع المسلمين، وأوغل في الصحراء غروراً منه لمبادرة المسلمين بالهجوم، ووصل إلى منطقة 'الكرخ' وعبأ قواته النصرانية، ووصل المسلمون إلى أرض المعركة وعبأ 'خالد' الجيش بسرعة، وأستعد للقتال، ولم يكن 'خالد' قد رأى 'عقة' من قبل، ونظر إليه نظرة الفاحص الخبير بنفوس المحاربين، فعلم أن هذا الرجل شديد الغرور، فقرر القيام بحيلة بارعة شجاعة، جريئة في نفس الوقت، وهى خطف القائد 'عقة' نفسه في عملية فدائية أشبه ما تكون بعمليات الصاعقة، فانتخب مجموعة خاصة من أبطال المسلمين، وأطلعهم على الفكرة الجريئة، فوافق عليها الجميع، فالكل أبطال، والجميع 'خالد'، وبالفعل انقض 'خالد' ومجموعته الفدائية على صفوف العدو ـ وهم يقدرون بعشرات الآلاف ـ كما ينقض الأسد عل فريسته، وكان 'عقة' مشغولاً بتسوية الصفوف، واندهش العدو من هذه المجموعة الصغيرة التي تهجم على عشرات الآلاف، ولم يفيقوا من هول الصدمة وإلا و'خالد' قد أسر 'عقة' وحمله بين يديه كالطفل الصغير وعاد به إلى صفوف المسلمين، وعندها تجمدت الدماء في عروق العرب المتنصرة، وركبهم الفزع الشديد، ففروا من أرض المعركة دون أن يسلوا سيفاً واحداً في أسرع هزيمة في التاريخ .

واصل المسلمون سيرهم بعد هذه الضربة الخاطفة حتى وصلوا إلى أسوار المدينة، وكان 'مهران' وحاميته الفارسية قد عرفوا بما حل للمغرور 'عقة' ومن معه، ففروا هاربين تاركين أعوانهم النصارى لمصيرهم المحتوم وعندها أسقط في يد نصارى المدينة ماذا يفعلون ؟ فأرسلوا إلى 'خالد' يطلبون منه الصلح، ولكن 'خالداً' علم أن هؤلاء الذين يطلبون الصلح هم المحاربون الذين انهزموا في أرض المعركة وهم بالتالي لا يستحقون الأمان والصلح، وإنما أجبرهم على ذلك قرب أجلهم، ودنوا هزيمتهم، فرفض 'خالد' الصلح معهم، إذ لا أمان مع هؤلاء الخونة الكفرة، الذين باعوا أنفسهم للمشركين الأصليين عباد النار، وقاتلي بنى جلدتهم وأهل كتاب مثلهم، لا لشيء إلا بدافع الحقد والحسد، أصر 'خالد' على عدم الصلح حتى ينزلوا على حكمه، وهذا معناه في عرف الحروب أن يكون 'خالد' مخيراً في فعل أي شيء معهم : يقتلهم، يسبيهم، يعفو عنهم، المهم أنهم تحت حكمه وأمره، فلما يئس المتنصرة من نجدة الفرس لهم نزلوا على حكم 'خالد بن الوليد' ، فألقى القبض على جميع من يقدر على حمل السلاح ثم حكم في الحال بإعدام المحاربين ، وبدأ بزعيمهم الأحمق 'عقة' وسبى الذرية والأموال .



**[ ليس في ذلك قسوة ولا غدر كما يظن البعض ممن يتعاطفون مع المنهزم وينسون إجرامه، فما حدث لهم جزاء وفاقا لهؤلاء المحاربين الذين خرجوا وفي نيتهم استئصال المسلمين بدافع من الحقد الصليبي المحض، كما أن هذا الحكم هو حكم الله عز وجل كما حدث يوم أن حكم الصحابي 'سعد بن معاذ' بنفس الحكم على إخوانهم في الحقد والشقاء يهود بنى قريظة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :' لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات']



وقد وجد المسلمون بمدينة 'عين التمر' كنيسة يتعلم فيها أربعون صبياً الأنجيل، فلم يتعرض لهم 'خالد' بالقتل، بل اعتبرهم من جملة السبي، وذلك من عدل الإسلام، فلم يأخذ هؤلاء بجريرة بنى جلدتهم المقاتلين، وكان من بينهم شاب اسمه 'نصير' هو أبو الفاتح الكبير 'موسى بن نصير' فاتح الأندلس، وأيضا 'سيرين' أبو عالم زمانه، ومفتى الأمة في عصره 'محمد بن سيرين' .



***** وبتلك المعركة استطاع المسلمون إخلاء المنطقة الواقعة بين الحيرة ودومة الجندل من أية قوات معادية للمسلمين، وهى مساحة تقدر بخمسمائة كيلومتر مربع .




المصادر :ـ



تاريخ الرسل والملوك

تاريخ الخلفاء

فتوح البلدان

المنتظم

محاضرات في الأمم الإسلامية

الكامل في التاريخ

البداية والنهاية

موسوعة التاريخ الإسلامي

التاريخ الإسلامي

الخلفاء الراشدين

كتبه شريف عبد العزيز

خزيم بن اوس


إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح الحيرة وهبته الشيماء بنت نفيلة لخريم بن أوس:


قال خزيم بن أوس رضي الله عنه -:


هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقدمت عليه مُنْصَرَفَةُ من تبوك،


فأسلمت فسمعته يقول:


[هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغله شهباء معتجرة بخمار أسود] فقلت: يا رسول الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدناها كما تصف فهي لي؟ قال: [هي لك!!]



قلت: ثم كانت الردة، فما ارتد أحد من طيء، فأقبلنا مع خالد بن الوليد نريد الحيرة، فلما دخلناها كان أول من تلقانا الشيماء بنت نفيلة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فتعلقت بها فقلت: هذه وصفها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم،



فدعاني خالد بالبينة فأتيت بها، فكانت البينة محمد بن مسلمة ومحمد بن بشير الأنصاريان، فسلمها إليّ خالد، ونزل إليها أخوها عبدالمسيح بن نفيلة يريد الصلح، فقال: بعينها، فقلت: لا أنقصها والله من عشر مائة!! فأعطاني ألف درهم وسلمتها إليه، فقالوا لي: لو قلت مائة ألف لسلمها إليك، فقلت: ما كنت أحسب أن عدداً أكثر من عشر مائة!!


قلت: وهذا صحابي لا يعلم بعد الألف عدداً!! وهذا الحديث من أعلام نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه حدث عن أمر من الغيب لا يمكن تصوره بالظن ولا التخييل ولا التوقع فإن تصور انتصار العرب المسلمين على الفرس كان أبعد من الخيال!! ولقد حدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم بصفته حقيقة واقعة!! ووقع الأمر كما حدث به تماماً.



السبت، 13 سبتمبر 2008

سلسلة بطولات تعجز عن وصفها الالفاظ ))2(-


قصة من قصص البطولة والعزة


من باذان وفيروز العبد الصالح واذاد المرأة الصالحة وقيس بن مشكوح، وداذويه الفارسي



نبدأ القصة من الاول


من اسلام باذان


كيف اسلم بازان ؟

قال تعـالى :- { فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ ... } سورة الأنعام آية 125

( 1 )

جهَّز عبد الله بن حذافة راحلته ، وودَّع صاحبته وولده ، ومضى إلى غايته ترفعه النجاد ، وتحطه الوهاد ، وحيداً ، فريداً ، ليس معه إلا الله .
حتى بلغ ديار فارس ، فاستأذن بالدخول على ملكها ، وأخطرَ الحاشية بالرسالة التي يحملها له ، عند ذلك أمر كسرى بإيوانه فزُيِّن، ودعَا عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا ، ثم أذِنَ لعبد الله ابن حذافة بالدخول عليه .
دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس ، مشتملاً شملته الرقيقة ، مرتدياً عباءته الصفيقة ، عليه بساطة الأعراب ، لكنه كان عاليَ الهمَّة ، مشدود القامة ، تتأجج بين جوانحه عزَّةُ الإسلام ، وتتوقَّد في فؤاده كبرياءُ الإيمان .
المؤمن له هيبة ، ومَن هاب اللهَ هابه كلُّ شيء .
فما إن رآه كسرى مقبلاً ، حتى أومأ إلى أحدِ رجاله أن يأخذ الكتاب من يده ، فقال عبد الله بن حذافة :
لا ، إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدفعه إليك يداً بيد ، وأنا لا أخالف أمر رسول الله .
فقال كسرى لرجاله : اتركوه يدنو مني ، فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده ، ثم دعا كسرى كاتبًا عربيًا مِن أهل الحيرة ، وأمَرَه أن يفضَّ الكتاب بين يديه ، وأن يقرأه عليه ، فإذا فيه :
"
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام الله على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك."
فما إن سمع كسرى هذه الرسالة ، حتى اشتعلت نار الغضب في صدره ، فاحمر وجهه ، وانتفخت أوداجه ، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ، بدأ بنفسه ، وبدأه بقوله : من محمدٍ رسول الله إلى كسرى ، فكان تفكير كسرى تفكيرًا شكليًّا ، ولم يفهم المضمون ، ولم يهتمَّ له ، فغضِبَ للشكل .
غضب هذا الرجل المغرور المتكبر رغم أن النبى صلى الله عليه وسلم خاطبه بالعظمة فقال ( إلى عظيم الفرس) ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم دقيقًا فى ألفاظه فلم يقل (سلام عليك) بل قال (سلامٌ على من اتّبع الهدى) ، أي إن اتبعتَ الهدى فسلامٌ عليك ، وإن لم تتبع الهدى ، فالسلام ليس عليك ، على من اتبع الهدى... وهكذا ..
ولكن أنَّى يأتى الخير من رجل امتلأت نفسه كبرًا وتيها فظن أنه الوحيد وما عداه صفرًا .

وكيف يؤمل الإنسان خيرا... وما ينفك مُتبعًا هواه
يظن بنفسه قدرًا وشرفًا ... كأن الله لم يخلق سواه

ولعل كسرى انفعل هذا الانفعال الشديد بسبب هزيمته الأخيرة التى نالها على أيدى الروم ، فظن أن الأعراب والتابعين بدأوا يتجرأون عليه بسبب هزيمته .
لقد فقد كسرى توازنه تمامًا إذ إنه جلب الرسالة من يد كاتبه ، وجعل يمزِّقها دون أن أى شر يجره على نفسه ، مزقها وهو يصيح: أيكتبُ لي بهذا ، وهو عبدي ؟.
لأنه من أتباعه ، ولأن باذان عامله على اليمن ، تابع لكسرى ، والمناذرة وعاصمتهم الحيرة يتبعون كسرى ، فهذا الذي قال له :
من محمد رسول الله هو من عبيده ، هكذا يفهم كِسرى ، قال : أيكتب لي بهذا وهو عبدي ؟!!!
ثم أمر بعبد الله بن حذافة ، أن يُخًرَج من مجلسه ، فأُخرج .
فلما بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذلك الخبرُ قال :
" اللهم مزِّق ملكه "

(2)

قام كسرى منتفخا وأمر كاتبه أن يكتب إلى باذان نائبه على اليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل ، الذي ظهر بالحجاز ، رجلين جَلْدين من عندك ، ومُرهما أن يأتياني به .
ولم تكن هذه المرة الأولى التى يسمع بها أهل اليمن عن دعوة الإسلام إذ أن أرض الحجاز ليست بعيدة عن أهل اليمن فهناك ارتباط وثيق بين البلدين من زمن بعيد من حيث الموقع الجغرافى ومن حيث الرحلات التجارية التى كانت قريش تقوم بها فى رحلتى الشتاء والصيف .
وقد سمع أهل اليمن عن رجل يدعى النبوة من أهل مكة وسمعوا أنه خرج طريدًا إلى يثرب وأقام بها حتى الآن أى قرابة عشرين عامًا -إذ ظل النبى فى مكة ثلاثة عشر عامًا وها نحن فى العام السابع للهجرة - كل هذا والأمر حتى الآن لا يعنيهم بل يتابعونه من بعيد.
لكن باذان ما إن وصلته رسالة سيده كسرى حتى انتدب رجلين من خيرة رجاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحمَّلهما رسالةً له ، يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كِسرى، دون إبطاء ، وطلب إلى الرجلين أن يقفا على خبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن يستقصيا أمره ، وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات .
فخرج الرجلان يُغِذَّان السير الى غايتهما شطر المدينة ، حتى إذا بلغاها علما مما رأيا من تعظيم أهل المدينة للنبى صلى الله عليه وسلم وحبهم له مدى خطورة المهمة التى أقبلا من أجلها حيث إنهما لا يستطيعان أن يأتيا بمحمد إلا إذا أتيا بأهل المدينة أجمعين ، نظرًا للمحبة والفداء التى يصنعها أهل المدينة لمحمد صلى الله عليه وسلم .
ولما دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، وأظهر ذلك لهما وقد أشاح بوجهه الى الجانب الآخر حتى لا ينظر إليهما وقال: ( ويلكما من أمركما بهذا؟ قالا أمرنا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي ) .
ودفع الرجلان إلى النبى صلى الله عليه وسلم رسالة باذان ، وقالا له :
إن ملك الملوك كسرى كتب إلى ملكنا باذان ، أن يبعث إليك من يأتيه بك ، وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه ، " شرِّف معنا " فإن أجبتنا، كلَّمنا كسرى بما ينفعك ، ويكفُّ أذاه عنك ، وإن أبيت ، فهو مَن قد علمت سطوته وبطشه وقدرته على إهلاكك ، وإهلاك قومك ، " إذا قلت : لا ، فإن كسرى قادرٌ على أن يهلكك ، ويهلك قومك .
لم يغضب النبي صلى الله عليه وسلم بل تبسَّم عليه الصلاة والسلام ، وقال لهما :
ارجعا إلى رحالكما اليوم ، وائتيا غداً .
فلما غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم التالي ، قالا له : هل أعددتَ نفسك للمُضِيِّ معنا إلى لقاء كسرى ؟
فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : إن ربى قتل ربكما الليلة .
لن تلقيا كسرى بعد اليوم ، فلقد قتله الله ، حيث سلَّط عليه ابنه شيرويه في ليلة كذا من شهر كذا وقتَله .
إنه خبرُ الوحي ، نقله ببرودة ، لن تلقياه بعد اليوم ، لقد قتله الله ، لأنه مزَّق الكتاب .
فحدَّقا في وجه النبي ، وبدت الدهشة على وجهيهما ، وقالا :
أتدري ما تقول !! أنكتب بذلك لباذان ؟
قال : نعم ، وقولا له : إن ديني سيبلغ ما وصل إليه ملك كسرى ، وإنَّك إن أسلمتَ ، أعطيتكَ ما تحت يديك ، وملَّكتكَ على قومك.
بلِّغا باذان وقولا له : إنّ مُلكي سيصل إلى ملك كسرى ، وأنت إن أسلمتَ أقررناك على ملكك ، اختلف الأمر اختلافًا كلِّيًّا .

(3)

خرج الرجلان من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقدما على باذان ، وقالا له لقد أرسلتنا إلى رجل نأتيك به لا نستطيع أن نأتى به إلا إذا أتيناك بأهل المدينة جميعًا ، وأخبراه الخبر .
طار عقل باذان ، لكن باذان كان رجلا لبيبًا عاقلا حازما يعرف مصادر الأمور ومواردها ، فقال لمن حوله :
إن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من شهر لنعرف حقيقة محمد .
قال له جلساؤه : كيف ذلك ؟
قال باذان : ننتظر حتى تأتينا الرسل من فارس ، فلئن كان ما قال محمّدٌ من قتل كسرى حقًا فإن محمد نبيّ صادق .
أما إن كان غير ذلك فلنا معه شأن آخر .
لم يكن وقتها أقمار صناعية ، أو محطات بث مباشر ، أو محطات وكالات أنباء عالمية ، لم يكن لهذا كله وجود ، بل إن الخبر يومها يحتاج إلى شهر كامل أو يزيد حتى ينتقل إلى اليمن .
وعلم أهل اليمن بالقصة كلها ، فظل باذان ومن معه من أهل اليمن فى انتظار الرسل من قبل كسرى ..
انتظروا شهرًا كاملاً ..
حتى جاءت الرسل ..
فقال لهم أهل اليمن : هل حقًا قُتل كسرى .
فتعجب الرسل ..
فغروا أفواههم قائلين :
من أخبركم ؟!
من أعلمكم ؟!
قال باذان كيف تم ذلك ؟!
قالوا : لقد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع هـ، واستلم حكمه فحسبوا الليلة التى قتل فيها فإذا هى الليلة التى أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فض باذان رسالة شيرويه التى فيها :
"
أما بعد فقد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا انتقامًا لقومنا ، فقد استحلَّ قتلَ أشرافهم ، وسبيَ نسائهم ، وانتهابَ أموالهم ، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممّن عندك ".
فما إن قرأ باذان كتاب شيرويه ، حتى طرحه جانبًا ، وأعلن دخوله في الإسلام ، وأسلم من كان معه من الفرس في بلاد اليمن .
يا لا باذان !!
لقد آمن قلبه وفؤاده
وسجد لله رب العالمين ..
وآمن معه أهل اليمن .
فلقد تأكدوا من صدق ما قاله محمد ، ولمسوا ذلك بأنفسهم ..
وقالوا : لم يعد لنا قبلة نتوجه اليها الا حيث يتوجه محمد وصحبه.

(4)

وصل الخبر إلى مدينة رسول الله يعلمهم بإسلام باذان وإسلام أهل اليمن التى هى امتدادًا جعرافيًا للجزيرة العربية .
وفرح النبى صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فرحًا شديدًا ، وقال لأصحابه مُرحبًا بوفدهم : ( أتاكم أهل اليمن ، هم أرق قلوبًا منكم ، وألين أفئدة، وهم أول من جاء بالمصافحة ) .. ثم قال صلى الله عليه وسلم : " الإيمان يمان ، الفقه يمان ، والحكمة يمانية " .
وأرسل إليهم جماعة من أكابر أصحابه يعلمونهم الإسلام منهم الصحابى الجليل على بن أبى طالب ثم معاذ بن جبل الذى قال معلمًا إياه : " إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات فى يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة فى أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس "
إنها خطوات مفصلة يعلم بها النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدأوا بالأهم فالمهم كما يقول القائل :
العلم إن طلبته كثير .. والعمر فى تحصيله قصير ..
فقدم الأهم منه فالأهم
وأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يظل باذان على ملكه ..
يا لا باذان .. نال عز الدنيا ، وسعادة الآخرة !
أما كسرى ففى مزبلة التاريخ ، لقد مزق الله ملكه ، فلم تقم له قائمة بعد ذلك. وما هى إلا سنوات معدودات حتى كانت مطارق الفتح الإسلامى تضرب إيوان كسرى وتسيطر عليه ودخل الصحابى الجليل سعد ابن أبى وقاص إيوان كسرى بعد هزيمتهم دخل باكيًا يقرأ قول الله تعالى :
{
كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ. كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ . فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ } سورة الدخان آية 25 : 2






مقتل الأسود العنسي ـ أول الدجالين


إن الله عز وجل اختص نفسه بعلم الغيب، فلا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ما أذن الله عز وجل لبعض رسله في ذلك، ولقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن كثير من الأمور الغيبية التي سوف تقع في المستقبل بإذن الله، أطلق أهل العلم على هذا الباب 'أعلام النبوة'. من ذلك ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بخروج أدعياء كذبة للنبوة عددهم قريب من الثلاثين،


ثم خص بالذكر منهم اثنين، ورد بهم حديث في البخاري رواه أبو هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 'بينما أنا نائم أتيت بخزائن الأرض، فوضع في كفي سواران من ذهب، فكبرا علي، فأوحي إلي أن أنفخهما، فنفختهما، فذهبا'، فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما، صاحب صنعاء وصاحب اليمن'.


-


كان كل من الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب متربصين، فلما ذاعت أخبار مرض النبي صلى الله عليه وسلم في شبه الجزيرة، ظل مسيلمة على تربصه، وجاهر الأسود العنسي بدعوته التي كان يدعو لها بالفعل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يلجأ للصدام المسلح مع المسلمين، فلما وصلت للأسود العنسي أخبار مرض النبي صلى الله عليه وسلم أعلن العصيان المسلح، وخرج من بلده، وتسمى 'كهف حنان' في سبعمائة مقاتل، ثم استولى على نجران، ثم توجه إلى صنعاء، فقتل شهبر بن باذام ومن معه من الأبناء [وهم أبناء الفرس الذين أسلموا]، ثم استولى على حضرموت، وانتشرت فتنته كالحريق، ودانت له اليمن بأسرها.
- الأخبار تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فيرسل للمسلمين في اليمن بالتصدي للأسود العنسي ومقاتلته، ووافق وصول رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بعض الناقمين على الأسود، وكانوا ثلاثة؛ هم:
فيروز الديلمي، وقيس بن مشكوح، وداذويه الفارسي؛ ففرحوا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وتواثقوا على قتله.


في هذه الأثناء كان للأسود شيطان يأتيه بالأخبار، فأطلعه على سر الثلاثة، فاستدعى أحدهم وهو قيس، ولكن قيسًا استطاع أن يقنعه بعدم إضمار شر له، فلما خرج لأصحابه وأخبرهم بالخبر جاءتهم رسالة من أمراء اليمن يوافقونهم على قتال الأسود، فازدادت ثقتهم وأصروا على قتاله.
-
كان شيطان الأسود العنسي ينقل له الأخبار أولاً بأول، فكان على حذر شديد وحراسة كبيرة، وكانت عملية قتله تحتاج إلى مساعدة داخلية من بيت الأسود نفسه، وكانت هذه المساعدة متمثلة في


'إزاد' امرأة الأسود التي اغتصبها من زوجها شهر بن باذم بعد قتله، وكانت من المؤمنات الصالحات، فتعاهدت معهم على قتل الأسود العنسي.


- كان فيروز ابن عم 'إزاد'، فأدخلته عندها لينقب جدار البيت من الداخل ليسهل نقبه من الخارج إذا أرادوا الدخول لبيت الأسود وقتله، ولكن الأسود يدخل عليها فجأة، ويمسك بفيروز ليقتله، فصاحت 'إزاد' وبكت، فتركه الأسود وفر فيروز خارجًا، وقد عزم على قتله في نفس الليلة.


- وفي الليلة الموعودة شقت 'إزاد' الأسود الخمر وأطعمته الرمان حتى غرق في النوم من السكر، ودخل الرجال الثلاثة من جدار البيت، ولما هموا بقتله قام شيطان الأسود وأجلسه وهو نائم، وتكلم على لسانه ليرهب الثلاثة، ولكنهم يهجمون عليه، ويقوم فيروز بقطع رأسه بعد أن دق عنقه، فخار الأسود كأشد خوار ثور سمع قط، فلما سمع الحراس الصوت أقبلوا مسرعين، فقالت 'إزاد' لهم: 'إن النبي يوحى إليه!' فرجعوا.


وكان الثلاثة قد اتفقوا مع المسلمين على علامة معينة إذا سمعوها يهجموا مباشرة على القصر ويقاتلوا رجال الأسود، فلما طلع الصبح قام قيس، فأذن قائلاً: 'أشهد أن محمد رسول الله وأن عبهلة ـ اسم الأسود ـ كذاب'؛ فهجم المسلمون، ودارت حرب طاحنة، فألقى قيس رأس الأسود على المتقاتلين فانهزم رجال الأسود، وركبهم المسلمون، وانتهت بذلك فتنة الأسود العنسي، ولم تستمر سوى ثلاثة أشهر. أرسلوا بالخبر للنبي صلى الله عليه وسلم، فوصل الخبر في آخر ربيع أول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الخبر قد ول من السماء للنبي عليه الصلاة والسلام،


فقال: 'قُتل العنسي البارحة؛ قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين' قيل: من؟، قال: 'فيروز، فاز فيروز'.


ترجمة سريعة لفيروز



فيروز الديلمي هو من الصحابة و كان صغير السن بايع الرسول صلى الله عليه وسلم و هو في 15 و قتل الأسود العنسي و هو في عمره 17 وأتى برأسه إلى أبي بكر بعد ماتولى الخلافة بعد وفاة النبي



فيروز الديلمي: يكنى أبا عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن. وقال ابن منده وأبو نعيم: هو ابن أخت النجاشي وهو قاتل الأسود العنسي الذي ادعى النبوة باليمن.


وقال أبو عمر: يقال له "الحميري" لنزوله في حمير وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء....) ويقال ابن الديلمي يكنى أبا الضحاك ويقال أبا عبد الرحمن يماني كناني من أبناء الاساورة من فارس كان كسرى بعثهم الى قتال الحبشة...


حاله في الجاهلية:


كان فيروز الديلمي من "الأبناء" وهو اسم يطلق على جماعة من الناس آباؤهم من الفرس الذين نزحو من بلادهم إلى اليمن، وأمهاتهم من العرب.


وقد كان كبيرهم باذان عند ظهور الإسلام ملكا على اليمن، من قبل كسرى عظيم الفرس،، فلما استبان له صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وسُمُوّ دعوته خلع طاعة كسرى، ودخل هو وقومه - ومنهم فيروز الديلمي - في دين الله، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ملكه، وظل فيه إلى أن مات قبل ظهور الأسود العنسي بزمن يسير.


أهم ملامح شخصيته:


الإقدام:


(أحد الثلاثة الذين دخلوا على الأسود العنسي الكذاب بصنعاء فقتلوه وهم: فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح وداذويه)


(وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي ادَّعى النبوة في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا أن زادويه وقيس بن مكشوح وفيروز الديلمي دخلوا عليه فحطم فيروز عنقه وقتله...)


بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم:


عن ابن عمر قال: أتى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل فيها الأسود الكذاب العنسي فخرج ليبشرنا فقال: " قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين ". قيل: ومن قتله يا رسول الله قال: " فيروز الديلمي ".....


ولا خلاف أن فيروز الديلمي ممن قتل الأسود بن كعب العنسي المتنبي...


بعض المواقف من حياته مع الصحابة:


كتب عمر بن الخطاب إلى فيروز الديلمي أما بعد فقد بلغني أنه قد شغلك أكل الألباب بالعسل فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم على بركة الله فاغز في سبيل الله فقدم فيروز فاستأذن على عمر فأذن له فزاحمه قوم من قريش فرفع فيروز يده فلطم أنف القرشي فدخل القرشي على عمر مستدمي فقال له عمر من بك قال فيروز وهو على الباب فأذن لفيروز بالدخول فدخل فقال ما هذا يا فيروز قال يا أمير المؤمنين إنا كنا حديث عهد بملك وإنك كتبت إلي ولم تكتب إليه وأذنت لي بالدخول ولم تأذن له فأراد أن يدخل في إذني قبلي فكان مني ما قد أخبرك قال عمر القصاص قال فيروز لا بد قال لا بد قال فجثا فيروز على ركبتيه وقام الفتى ليقتص منه فقال له عمر على رسلك أيها الفتى حتى أخبرك بشئ سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ذات غداة يقول قتل الظيلمة الأسود العنسي الكذاب قتله العبد الصالح فيروز الديلمي، أفتراك مقتصا منه بعد إذ سمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال الفتى قد عفوت عنه بعد إذ أخبرتني عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بهذا فقال فيروز لعمر فترى هذا مخرجي مما صنعت إقراري له وعفوه غير مستكره قال نعم قال فيروز فأشهدك أن سيفي وفرسي وثلاثين ألف من مالي هبة له قال عفوت مأجورا يا أخا قريش وأخذت مالا...


أثره في الآخرين:


من تلاميذه - رضي الله عنه -:


1- أبي خراش الرعيني وهو من الطبقة الوسطى من التابعين.


2- سعيد بن فيروز أبي عمران.


3- الضحاك بن فيروز.


4- عبد الله بن فيروز.


5- مرثد بن عبد الله.


بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:


روى أبو داود بسنده عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله قد علمت من نحن ومن أين نحن فإلى من نحن قال إلى الله وإلى رسوله فقلنا يا رسول الله إن لنا أعنابا ما نصنع بها قال زببوها قلنا ما نصنع بالزبيب قال انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم وانبذوه في الشنان ولا تنبذوه في القلل فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلا.


وروى أحمد بسنده عن عبد الله بن فيروز الديلمي عن أبيه أنهم أسلموا وكان فيمن أسلم فبعثوا وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعتهم وإسلامهم فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فقالوا يا رسول الله نحن من قد عرفت وجئنا من حيث قد علمت وأسلمنا فمن ولينا قال الله ورسوله قالوا حسبنا رضينا.


الوفاة:


مات في خلافة عثمان وقيل في خلافة معاوية باليمن سنة ثلاث وخمسين، ودفن باليمن


المراجع:
1 ـ البداية والنهاية 6/306.
2 ـ خليفة بن خياط 1/117.
3 ـ شذرات الذهب 1/150.
4 ـ المنتظم 4/19.
5 ـ الكامل 2/202.
6 ـ الصبر في خبر من غبر 1/59.


مدونة الارض لنا " كل ما يخص المسلم صاحب الهم والدعوة"

قناة الاقصي وتردد جديد