الخميس، 25 أكتوبر 2012

عيد الأضحى وتجديد الأمة




أ . حسان أحمد العمارى
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

الله أكبر،الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .. الله أكبر عدد ما ذكره 
الحاجون وبكوا! والله أكبر عدد ما طافوا بالبيت الحرام وسعوا! الله أكبر عدد ما زهرت 
النجوم، وتلاحمت الغيوم! الله أكبر عدد ما أمطرت السماء، وعدد ما غسق واقب أو لاح 
ضياء! الله أكبر عدد خلقه، وزنة عرشه، ومداد كلماته! الله أكبر عدد ما وقف الحجاج 
في عرفات، الله أكبر عدد ما رفعوا من الدعوات، الله أكبر عدد ما سكبوا من العَبرات، 
الله أكبر عدد ما رموا من الجمرات .. الله أكبر وله الحمد .. سهل لعباده طريق العبادة ويسر.

 ووفاهم أجوره من خزائن جوده التي لا تحصر، ومنّ عليهم بأعياد تعود عليهم بالخيرات وتتكرر، نحمده على نعمه التي لا تحصى ولا تحصر، ونشكره على فضله وحق له أن يشكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، انفرد بالخلق والتدبير وكل شيء عنده بأجل مقدر، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل من تعبد لله، وصلى وزكى وحج واعتمر صلى الله وسلم عليه وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهر، وعلى أصحابه الذين سبقوا بالخيرات فنعم الصحب والمعشر، وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور،أما بعـــــــد:

أيها المؤمنون /عبــــاد الله :-    ها هو عيد الأضحى المبارك يحل ضيفاً على أمة الإسلام في أصقاع الأرض شرقها وغربها شمالها وجنوبها في القرى والمدن في الصحراء وعلى ضفاف الأنهار وسواحل المحيطات والبحار .. اختص الله به أمة  الإسلام من دون سائر الأمم وجعله سبحانه وتعالى عيداً للمسلمين يظهر فيه المسلم توحيده لله وذكره وشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى وهو يومٍ فرح وسرورٍ وتواصل وتعاونٌ وتكافلٌ بين أفراد هذه الأمة الواحدة في عقيدتها ومبادئها وأخلاقها..  فالعيد في حياة الأمة يعد مظهراً من مظاهر التجديد في حياتها .. تجديداً للإيمان والعقيدة في نفوس أبنائها فحجاج بيت الله  ما قصدوا البيت الحرام إلا توحيداً لله واستجابة لنداء الخليل إبراهيم عليه السلام عندما أمره ربه بأن يؤذن في الناس قال تعالى :( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )[الحج:27].. وصيام يوم عرفة هذا اليوم العظيم ووقوف الحجاج فيه مظهر من مظاهر تجديد الإيمان والوفاء بالعهد والميثاق الذي أخذه الله على كل إنسان بأن يعبده ولا يشرك به شيئاً فعن ابن عباس _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم  بِنَعْمان- يعني عرفة- وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّر، ثم كلمهم قِبَلا، قال: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) "الأعراف: 172، 173" "رواه أحمد وصححه الألباني)  والعيد يأتي بعد ذلك ليؤكد هذه الحقيقة ويشهد على هذا التجديد في نفس المسلم وسلوكه .. وكذلك المسلم الذي يقدم بين يدي الله أضحية العيد لا يريد بها غير وجه الله شعاره (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162) .. فليحافظ كل مسلم على إيمانه و ليتعاهده بالأعمال الصالحة ومراقبة الله حتى يلقاه على فطرة الإسلام فتزكو نفسه وتطيب حياته ويسعد في آخرته.

عبـــــــاد الله :-  والعيد مظهر من مظاهر تجديد وتطهير النفس البشرية التي أفسدتها الذنوب والمعاصي فيأتي العيد وأيام العشر من ذي الحجة لتكون سبباً في تطهير وتجديد حياة المسلم فالحاج يعود كيوم ولدته أمه قال عليه الصلاة والسلام (مَن حَجّ فَلَم يَرفُث ولَم يَفسُق رَجَع كَيَومِ ولَدَتهُ أُمُّهُ)( البخاري / 1733 و 1734)  وصيام يوم عرفه يكفر سنتين فقد روى مسلم قال صلى الله عليه وسلم : ( صيام عرفة يكفر سنتين ) وفي رواية عند ابن أبي شيبة في مصنفه : ( سنة ماضية وسنة مقبلة ) .. وصلاة العيد وذكر الله بالتكبير والتحميد والتهليل يوم العيد وأيام التشريق فيه تربية للمسلم على عبودية الله وتعظيمه بعد أن ركنت النفوس إلى الدينار والدرهم واللذات والشهوات حتى أنساها الشيطان ذكر الله وقد حذَّر الله من ذلك فقال { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ }[الحشر : 19] .. والله عز وجل يقول (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) [البقرة: 203] وقال تعالى {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]

أيها المؤمنون /عبــــاد الله :-   والعيد مظهر  من مظاهر التجديد في سلوك المسلم في نظافته وملابسه الجميلة دون رياء أو كبر
أو إسراف وتبذير ليعلم أن هذا الدين دين النظافة والجمال وهكذا يعيش المسلم طوال حياته فالله جميل يحب الجمال ،نظيف يحب النظافة .. ويظهر التجديد في سلوك المسلم ومعاملة الآخرين من حوله ففي العيد يظهر بر الوالدين وصلة الأرحام وزيارة الأقارب والجيران والمرضى ويظهر التكافل والبذل والعطاء والصدقة والإنفاق والتسامح والتغافر بين المسلمين والتصافح والسلام قال صلى الله عليه وسلم  (إذا تصافح المسلمان لم تفرق أكفهما حتى يغفر لهما) (الألباني /صحيح الجامع [1/44] .. و قال صلى الله عليه وسلم  (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا) الألباني : ( حسن) صحيح الجامع [1 / 1072] .. وكل هذه الأعمال وغيرها في العيد تدفع المسلم إلى معالجة أخطائه والإحسان في معاملته للآخرين من حوله فيظهر المجتمع المسلم بثوبه الجديد .. مجتمع متعاون ومتآلف ومترابط يسود بين أبناءه الحب والود والتراحم.. اللهم وفقنا لما يرضيك، وجنِّبنا ما يسخطك، اللهم اقبل عملنا، واشكر سعينا، واغفر ذنبنا، وتجاوز عن جهلنا، فنحن عبيدُك وأنت ربنا .. قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه

الخطــبة الثانية :    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاالله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة ، وأصيلاً،
الله أكبر ما أشرقت وجوه الصائمين بشرا .. الله أكبر ما تعالت الأصوات تكبيراً وذكراً ... الله أكبر ما توالت الأعياد عمراً ودهراً ..

فلك المحامد ربَّنا سراً وجهراً .. ولك المحامد ربَّنا دوماً وكرَّا .. لك المحامد ربَّنا شعراً ونثرا ..

أيها المؤمنون /عبـاد الله :في العيد يشعر المسلم بإخوانه المسلمين في بقاع الأرض ويدرك أهمية هذه الأخوة والرابطة الإيمانية بين المسلمين في قوتهم وسعادتهم وهو بذلك يسعى للقيام بواجباته نحوهم وأداء حقوقهم التي شرعها الإسلام وأمر بها وما ذاك إلا لأهميتها.. حيث جعل سبحانه وتعالى الأخوة وسيلة لاكتساب حلاوة الإيمان التي فقدتها القلوب فقال صلى الله عليه وسلم: [ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ] ( البخاري ومسلم) .. و هي طريق المؤمنين وسبيلهم إلى الجنة قال صلى الله عليه وسلم [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ] (رواه مسلم )  .. فكيف لحلاوة الإيمان أن تمتلىء بها قلوبنا وقد ظهرت الخصومات والأحقاد والحسد وفساد ذات البين بين المسلمين حتى تجرا المسلم على أخيه المسلم فسفك دمه  وأكل ماله واستطال في عرضه دون وجه حق .. وتفرق المسلمين إلى جماعات ودول ومذاهب ورايات وعصبيات جعلوها بديلاً عن رابطة الإيمان فحل الشقاء وظهرت الصراعات وفسدت الأحوال واستبدلوا شرع الله وحكمه بقول فلان وعلان ووجد من يضن أن له فضل ومكانة عن غيره من المسلمين بسبب وجاهته او ماله أو سلطانه أو نسبه أو عشيرته ..

 لكن المسلم الحق ينظر في هذا العيد وهذه الأيام ليجد الحقيقة فيرى حجاج بيت الله وقد تخلى كل واحد منهم عن زيه الوطني ولبسه المعتاد ليلبس الجميع ملابس واحدة ذات لون واحد في صعيد واحد يلهجون بذكر واحد فيتذكر أن المسلم أخو المسلم وأنه لافضل لعربي على عجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى وأن المصير المحتوم بعد هذه الدنيا هو لقاء الله والحساب والعقاب والجنة والنار .. فلتكن الإخوة الإيمانية رابطة كل مسلم مع إخوانه وليسعى كل مسلم لجعلها سلوكاً عملياً في الحياة يرضي بها ربه ويقوي بها صفه ويحفظ بها أمته ومجتمعه ووطنه.. قال تعالى ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)(الأنبياء:92) وقال تعالى {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] ..

عبــــــــاد الله : ألا فليقم كل من ضحى إلى أضحيته فله عند الله أجر عظيم وأطعموا منها البائس والفقير والمحروم وتفقدوا أحوال الضعفاء والأيتام والمساكين وأدخلوا عليهم البهجة والفرح والسرور ومن لم يضحي لضيق العيش والحاجة فلا يبتئس ولا يحزن فقد ضحى عنه وغيره من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرناً من الزمان .. واذكروا الله  كما هداكم، واشكروه على ما أعطاكم؛ وجددوا إيمانكم وحسنوا أخلاقكم و احفظوا دماءكم واجتنبوا الفتن تفوزوا برضا ربكم .. فهنيئاً لكم بالعيد يا أهل العيد ، وأدام الله عليكم أيام الفرح ، وسقاكم سلسبيل الحب والإخاء . ولا أراكم في يوم عيدكم مكروهاً ...  ألا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه ، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم اجمع شمل المسلمين ، ولم شعثهم ، وألف بين قلوبهم واحقن دمائهم .. اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعل بلدنا هذا آمناً وسائر بلاد المسلمين .. اللهم تقبل من حجاج بيتك أعمالهم وردهم إلى بلادهم سالمين غانمين واغفر لنا ولهم أجمعين .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

فضل العيد ومقاصده


فضل العيد ومقاصده






تقديم:
لقد فاضل الله عز وجل بين الأيام، كما فاضل بين الشهور وبين الساعات، فشهر رمضان ليس كشهر جمادى، ولما سئل النبي-صلى الله عليه وسلم- عن كثرة صيامه لشهر شعبان قال: "ذاك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" ص. النسائي. ويوم الجمعة ليس كغيره من الأيام، لأن الله تعالى اختصه بعبادات وفضل لا تجدها في غيره من الأيام،  ويوما الاثنين والخميس ليسا كغيرهما، فقد قال فيهما النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن الأعمال ترفع يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يرفع عملي و أنا صائم" ص. الجامع. وكذلك يوم العيد ليس كسائر الأيام، فهو مخصوص بعبادات، ومخصوص بسنن وآداب، ورتب الله تعالى على ذلك أجرا عظيما، وجزاء عميما.

والعِيدُ: كُلُّ يَوْمٍ فيه جَمعٌ. واشتِقَاقُه من عادَ يَعود، كأَنَّهم عادُوا إِليه. وقيل: اشتِقاقُه من العادَةِ، لأَنَّهُم اعتادُوه. وقال ابنُ الأَعرابيِّ :"سُمِّيَ العِيدُ عِيداً لأَنَّه يَعُودُ كلَّ سَنَةٍ بِفَرَحٍ مُجَدَّدٍ".

1- تخصيص المسلمين بعيد الأضحى:
وإذا كانت أعياد غير المسلمين - غالبا - مرتبطة بأمور مادية أو دنيوية، كالارتباط ببداية السنة، أو ببعض المناسبات كموسم الزرع أو الحصاد أو نزول المطر أو ما أشبه ذلك، فإن الله تعالى شرع للمسلمين عيدين مرتبطين بمناسك تعبدية. يقول أنس بن مالك -رضي الله عنه-:"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال "ما هذان اليومان"؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر" ص. أبي داود.

أما عيد الفطر فيعقب شهر رمضان المبارك، فيكون فرحا بانتهاء شهر الصوم، فهو إذن مرتبط بعبادة الصوم، وأما عيد الأضحى، فمرتبط بمناسك الحج، بحيث يقع في شهر ذي الحجة، وهو إحياء لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، فلما كان وقعه عظيما، وأثره جسيما، جعله الله تعالى أفضل أيام السنة على الإطلاق. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن أعظم الأيام عند الله - تبارك وتعالى - يوم النحر ثم يوم القر (الثاني بعد العيد)" ص. أبي داود.

والذي يظهر هذه الخصوصية، وتميز المسلمين بهذه العيدين، قوله عليه الصلاة والسلام لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه-:"يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا" متفق عليه. وكذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:"يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهلَ الإسلام (الاختصاص)، وهي أيام أكل وشرب" ص. أبي داود.

وهذا التخصيص في الإسلام مقصود، درءا للتشبه بغير المسلمين في أعيادهم، ومناسباتهم، واحتفالاتهم، لدرجة قالت اليهود:"ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه" ص. أبي داود.

2- مشروعية الفرح والابتهاج في الإسلام:
لقد تكونت صورة نمطية في أذهان بعض الناس من غير المسلمين، وحتى من بعض المسلمين، أن الإسلام لا يعترف بالفرح ولا بالبهجة، وكأنه دين التجهم، ودين القلق، وزاد من تعميق هذه الصورة، تلك الأحداث المأساوية التي ألصقت تهمة العنف والشدة بالمسلمين، والمسلمون من تلك التصرفات براء. والمطالع لسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم أن حياته عليه الصلاة والسلام كانت مزاوجة بين الجد وبين المرح والدعابة والاسترواح.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالوا: يا رسول الله، إنك تداعبنا. قال:"إني لا أقول إلا حقا" ص. الترمذي.

 ومن المرح اللطيف الذي أشاعه النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الصحابة ما رواه أنس رضي الله عنه، أن رجلا من أهل البادية كان اسمه "زاهرا"، وكان يُهدي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- هدية من البادية، فيجهزه النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يخرج. فقال -صلى الله عليه وسلم-:"إن زاهرا باديتُنا، ونحن حاضروه". وكان -صلى الله عليه وسلم- يحبه، وكان رجلا دميما. فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال:"من هذا؟ أرسِلني". فالتفتَ فعرف النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فجعل لا يألو مَا ألصقَ ظهرَه بصدر النبي -صلى الله عليه وسلم- حين عرفه، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:"من يشتري هذا العبد؟". فقال:"يا رسول الله، إذاً والله تجدني كاسدا". فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"لكن عند الله لست بكاسد". أو قال:"أنت عند الله غالٍ" الطبراني في الكبير، وصححه في الشمائل المحمدية.

 بل الأكثر من هذا أننا وجدنا عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه- يقول:"ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ص. سنن الترمذي.

 وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول:"تبسمك في وجه أخيك صدقة" ص. الترغيب.

• ويقول:"لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْق (طَلِق، طَلِيق:منبسط سهل)" رواه مسلم.
بُنَيَّ إن البر شيء هين 
وجه طليق وكلام لين 

من هنا يأتي العيد، ليرسخ فكرة الابتهاج في نفوس المسلمين. فقد مر النبي -صلى الله عليه وسلم- على صبيان من أهل الحبشة يلعبون، فقال:"العبوا يا بني أَرفَدة (لقب الحبشة)، لتعلمْ يهودُ أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة" ص. الجامع.

لكن ليس معنى هذا أن نفسح المجال للهو المحرم، فبعض الناس في العيد، وبخاصة بعض الأطفال والمراهقين الذين تكثر أموالهم في هذه المناسبة، يوظفون هذه الأموال في القمار، أو شراء بعض الألعاب النارية الخطيرة، أو في التبذير وصرف المال في غير وجوه الحق.. فهذا ليس من البهجة في شيء، بل هو معصية لله تعالى في يوم نجعل فرحنا فيه قربى وعبادة لله عز وجل، وليس محاداة له، وإغضابا له. وهنا نود أن نهمس في آذان الآباء أن ينتبهوا إلى أبنائهم يوم العيد، وأن يرقبوا مداخلهم ومخارجهم.

ومن مظاهر الابتهاج في العيد - أيضا - التجمل ولبس الجديد والنظيف، من غير إسراف ولا مخيلة، فقد كان للنبي -صلى الله عليه وسلم-"جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة". وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه. والنساء لا يتجاوزن حدود الله في اللباس، فيخرجن متبرجات بزينة، كاسيات عاريات. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن تَفِلات (في ثياب عادية ليست ثياب تبرج وزينة وتعطر)" ص. أبي داود.

3- صلة الأرحام من أعظم مظاهر العيد:
بعد نحر الأضحية، يستحب أن يخصص المسلم وقتا لزيارة الأقرباء، كالوالدين، والأعمام والأخوال والعمات والخالات ومن إليهم، وزيارة الأصدقاء كذلك، وتفقد الجيران، ونحن نعرف أن في الجهات في المغرب، لا يتأتى لأفراد الأسرة أن يرى بعضهم بعضا إلا في مناسبة العيد، فيصلون أرحامهم ويتزاورون ويلتقون، ويفرح بعضهم برؤية بعض، وهذا من أعظم مقاصد العيد، وإن كانت صلة الرحم لا تقتصر على العيد وحده، غير أنها فيه آكد. ويكفي أن الله تعالى حث عليها في آيات كثيرة فقال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ﴾ [النساء: 1]. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه" البخاري، وقال -صلى الله عليه وسلم-:" من أحب أن يبسط في رزقة، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه" متفق عليه. وحسبنا أن نعلم أن الله تعالى قرن بين قطيعة الرحم والفساد في الأرض حيث قال: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22- 23] ، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر بأن قاطع الرحم محروم من الجنة. قال -صلى الله عليه وسلم-:"ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر" رواه ابن حبان. وفي صحيح مسلم:"لا يدخل الجنة قاطع رحم".

واصل الرحم موصول من الله تعالى، وقاطعها مقطوع من رحمته. فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب. قال: فهو لك" متفق عليه.

وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"قال الله عز وجل: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته" ص.الترغيب.

تنبيه: بعض الناس يتعللون بأن أقرباءهم لا يزورونهم، بل عليهم أن يبادروا إلى زيارتهم. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" البخاري. وعن مسلم في صحيحه:"أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي. فقال:"لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل (كأنما تطعمهم الرماد الحار)، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك".

4- مواساة الفقراء وإشاعة روح التعاون:
إذا كان العيد قد شرع لإشاعة أجواء البهجة والسرور بين المسلمين، فإن من تمام هذه البهجة والسرور مواساة الفقراء والمحتاجين، نشركهم معنا في سرورنا وفرحتنا، بأن نعطيهم من لحم الأضحية ومن الهدايا والعطايا ما يشبعهم في هذا اليوم على الأقل، فيغنيهم عن الطواف والمسألة. وإذا كان أبناؤنا يلبسون الجديد في العيد ويتجملون ويمرحون ويلعبون، فإن أبناء الفقراء يرنون إلى أبنائنا بعيون الحزن والأسى، ينتظرون منا اليد الحانية، والأعطية المفرحة، فلا بأس أن نخصص أبناء الفقراء وبخاصة إذا كانوا جيرانا أو من الأقرباء بشيء من هذه الهدايا، وبذلك يتحقق معنى العيد عند المؤمن بنيل أجره؛ وبالإحسان إلى المعوزين والمحتاجين. فالله تعالى يقول:"إنما المومنون إخوة"، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- يقول:"والذي نفسي بيده، لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره (أو قال لأخيه) ما يحب لنفسه" رواه مسلم.

ومن الأحاديث البديع في ذلك، ما رواه أبو مالك الأشعري -رضي الله عنه-عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن في الجنة غرفا، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام" رواه ابن حبان في صحيحه، وهو في ص. الترغيب. وعند الترمذي في ص. سننه، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلون الجنة بسلام".

من هنا تأتي صدقة عيد الأضحى من الأضحية نفسها، إطعاما لهذه الشريحة من الناس، وإشراكا لها في فرحة العيد. قال تعالى:"فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ". ومن الفقهاء من قال تقسم نصفين: نصفا يأكله،  ونصفا يتصدق به. ومنهم ذهب إلى أكل ثلثها، وإهداء ثلثها للجيران والأقرباء، والتصدق بثلثها. واستحب كثير من العلماء أن يقسمها أثلاثاً: ثلثاً للادخار، وثلثاً للصدقة، وثلثاً للأكل، لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"كلوا وتصدقوا وادخروا" مسلم. قال محمد بن الحسن في روايته للموطإ:"وبهذا نأخذ، لا بأسَ أن يأكلَ الرجل من أضحيته، ويدَّخرَ، ويتصدَّق، وما نُحبُّ له أن يتصدقَ بأقل من الثلث، وإن تصدَّق بأقل من ذلك جاز". وقال الحافظ ابن حجر:"والأكمل أن يتصدق بمعظمها". ومدار هذه الأقوال على مواساة الفقراء بإعطائهم من اللحم ما يشعرهم بسريان روح الأخوة الإسلامية والتعاون بين المسلمين، وبهذا تجتمع القلوف، وتشع الألفة، وتتوثق أواصر المحبة.

ونحمد الله تعالى أن هذه الخصلة في بلدنا مشهورة ومنتشرة، فلا تكاد تجد فقيرا من الجيران، وإلا ويهب إليه جيرانه بقطع اللحم التي تغنيه أياما عديدة، وقلما يتزاور الأقرباء إلا وتراهم يتبادلون هدايا اللحم وغيرها، فلله المنة على ذلك.

5- التسامح واتساع الصدور:
من أعظم مقاصد العيد، إزالة الخلافات بين الناس، وإذابة ثلوج الشحناء والبغضاء التي قد تستحكم في بعض النفوس، فالناس يلتقون في المصلى، فيتصافحون، ويتعانقون، ويهنئ بعضهم بعضا بالعيد، ويدعو بعضهم لبعض بموفور الصحة وسلامة الإيمان، ودوام الاطمئنان.. وما أظن المؤمن الغيور على دينه،  العالم بحقيقة التسامح، يلتقي من بينه وبينه شحناء يوم العيد، ثم يتمادى في صلابته، فيغض عنه الطرف فلا يكلمه، ولا يصافحه، ولا يسامحه، والله تعالى عفو كريم.
سبحان من نهفو ويعفو دائما 
ولم يزل مهما هفا العبد عفا 
يعطي الذي يخطي ولا يمنعه 
جلاله عن العطا لذي الخطا 

يقول تعالى: ﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾ [البقرة: 109]. وكان عند أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أحد أقربائه اسمه مسطح بن أُثاثة، يطعمه أبو بكر من طعامه، ويلبسه من لباسه وينفق عليه. غير أن مسطحا هذا تورط في اتهام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك، فغضب أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، ثم حبس نفقته على مسطح، وقال:" والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد ما قال لعائشة"، فأنزل الله تعالى قوله:"ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة..  إلى قوله" ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم" ، فقال أبو بكر:"بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي". فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه. متفق عليه.

هذا عفو يأتي بعد اتهام خطير، يتعلق بالأعراض والقذف، ومع ذلك نزل القرآن الكريم بالعفو والصفح، فكيف ببعض الخلافات اليسيرة التي تجري بين الناس، فيتقاطعون من أجلها، ويتدابرون. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" متفق عليه.

ويقول عليه الصلاة والسلام:"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه" مسلم.

وعن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلتُ: يا رسول الله، الرجلُ أمُرُّ به فلا يَقريني، ولا يُضيِّفُني، فيمُرُّ بي، أفأجزيه؟ قال:"لا، أقْرِه" صحيح سنن الترمذي.

ومن بديع قصص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الشأن، ما رواه أبو هريرة  -رضي الله عنه- أن رجلا شتم أبا بكر والنبي -صلى الله عليه وسلم- جالس، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يعجب ويتبسم. فلما أكثر، رد عليه بعض قوله. فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددتُ عليه بعض قوله غضبت وقمت. قال:"إنه كان معك مَلَكٌ يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان". ثم قال:"يا أبا بكر، ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة فيغضي عنها لله عز وجل، إلا أعز الله بها نصره. وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة. وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة، إلا زاده الله عز وجل بها قلة". رواه أحمد. قال الأنؤوط: حسن لغيره.

ولذلك أوصي نفسي وإخواني المستمعين وأخواتي المستمعات، بأن يستغلوا مناسبة هذا العيد السعيد، فيبادروا إلى الصلح مع كل من يرون أن بينهم وبينه خصام، أو مشاحنة، وحينما أقول يبادروا فمعناه المسارعة والمسابقة إلى من يُحرز هذا الأجر العظيم، أجرَ البادئ بالعفو والتجاوز.

ولا ننسى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذر من التمادي في الخصومة، لأن المتخاصمين سيقفان بين يدي الله تعالى يوم القيامة من أجل القصاص، وقد يسبق ذلك التحاكمُ في الدنيا قبل الآخرة. يقول -صلى الله عليه وسلم-:"تعافَوا فيما بينكم (أي: ليعف بعضكم عن بعض) قبل أن تأتوني، فما بلغني من حَدٍّ فقد وجب" صحيح سنن أبي داود.

6- تجنب المعاصي والمنكرات في العيد:
إن أجواء البهجة والفرح في العيد، يجب أن لا تدفعنا إلى التجاوز  في تقدير هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا، فنستعملها في غير محلها. فليس العيد مدعاة للتكبر والتجبر والمشي في الأرض مرحا. وليس لبس الجديد تفاخرا وتكاثرا، وكسرا لقلوب الضعفاء والمساكين. كما ليست عطلة العيد سبيلا لقضاء بياض اليوم في لعب الورق، أو التردد على محلات اللهو والفراغ وضياع الأوقات، مما ينجم عنه ارتكاب المعاصي والمنكرات التي حذرنا منها شرعنا في سائر الأيام.

فالمعصية - مهما صغر شأنها - لا بد أن تخلف أثرا سيئا في نفس صاحبها، وقد تجر - بالدوام عليها والإصرار على فعلها - إلى الوقوع في الكبائر. فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إيّاكم ومحقَّراتِ الذنوب، كقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم. وإن محقَّرات الذنوب متى يُؤخذْ بها صاحبها تَهْلِكْهُ" رواه أحمد، وهو في الصحيحة.

و يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل، يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال به هكذا" البخاري.

والسر في ذلك أننا ننظر إلى المعصية في ذاتها، فنستصغر شأنها، ونتعلل بأننا في يوم عيد، فلا بأس من التوسع في الضحك، ولا بأس من التمادي في المزاح. يقول بلال بن سعد:"لا تنظر إلى صِغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت".

وصلى الله وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Spotlight/1206/27400/#ixzz2ADzJmfgS

مقاصد العيد 1

جاءت أحكام الشريعة تحقيقاً لمصالح العباد في الدنيا والآخرة , وقد وردت كثير من النصوص الدالة على أن الشريعة وُضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل , نذكر منها قوله تعالى: { لعلكم تهتدون } [البقرة:53] وقوله سبحانه : { لعلكم تتقون } [البقرة:21] وقوله: { ولكم فيها منافع } [غافر:80] وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي تفيد هذا المعنى. 

ومن هذا القبيل، مشروعية العيد، فإن لمشروعيته حِكَماً ومقاصد، يمكن تلمُّسها وتدبرها من خلال النصوص الواردة، في هذا الشأن؛ ونحن نحاول تلمس شيء من ذلك - أخي الكريم - في المقال الذي بين يديك. 

فمن أهم المقاصد التي شُرع العيد لأجلها، الالتقاء بين المسلمين والاجتماع فيما بينهم. 

وأبرز ما يتجلى ذلك في صلاة العيد، وهم يذكرون الله واحد " الله أكبر الله أكبر" 

وما يستشعره كل فرد منهم من رابطة الأخوة التي تجمع بينهم، والإيمان الذي يوحد قلوبهم، تحت راية واحدة، هي راية الإسلام، وشعار واحد هو شعار التوحيد" لا إله إلا الله"، ولأجل هذا المعنى كان من السُّنَّة أداء صلاة العيد في المصلى، حيث يجتمع معظم أهل البلد في مكان واحد، وعلى صعيد واحد، يؤدون صلاة العيد، ويتبادلون أطراف الحديث في أمر دينهم ودنياهم. 

ومن مقاصد العيد إدخال الفرحة على المسلمين بعد أدائهم عباداتهم، فعيد الفطر يأتي بعد صوم شهر رمضان، وعيد الأضحى يأتي بعد انقضاء أعظم أركان الحج وهو يوم عرفة، فالعيد مرتبط بالعبادة ولصيق بها، وفي ذلك إشارة عظيمة أن تعب المتعبدين يأتي بعده الفرح والسرور، وأن العيد إذا كان جائزة المتعبدين في الدنيا، فإن الجائزة الكبرى في الآخرة جنات تجري من تحتها الأنهار. 

ومن مقاصد العيد أنها تفتح مجالاً لوصل ما انقطع بين الأرحام والأقارب والأصدقاء، فليس هناك وقت تصفو فيه النفوس، وتقبل على بعضها كأيام العيد، فهي أيام حري بكل ذي حقد على إخوانه أن ينبذه، وبكل من طبعت علاقته بأهله شائبة أن يزيلها، فتتآلف القلوب وتتعانق الأرواح في سماء المحبة والإخاء. 

ومن مقاصد العيد أن يحيى الفقراء المسلمون جميعاً في كفاف من قوتهم ولبسهم، فيفرحون بالعيد كما يفرح غيرهم، ويلبسون الثياب النظيفة كما يلبس غيرهم، ولا يتعرضون لذل السؤال، لذلك شرع الله صدقة الفطر لمواساتهم؛ كما ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال : ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، وقال أغنوهم في هذا اليوم )رواه الدار قطني ، وفي سنده ضعف. 

ومن مقاصد العيد المعتبرة، تغيير نمطا الحياة المعتادة، وكسر رتابتها الثابتة، وذلك أن من طبيعة النفس الإنسانية أنها تحب وتتطلع دوماً إلى تغيير ما اعتادته وألفته من عادات، فكان العيد مناسبة لتغيير نمط الحياة، بحيث يشعر المسلم في هذه المناسبة بصلة جديدة مع من حوله، ويحس واقعاً متجدداً من الحياة. 

ومن مقاصد العيد التوسعة على المسلم باللهو المباح، يرشدك لهذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام لـ أبي بكر رضي الله عنه، وقد دخل على عائشة رضي الله عنها في يوم عيد ووجد عندها جاريتين تغنيان، فأنكر عليها ذلك، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهما ، والحديث في "الصحيحين" و المراد من قوله عليه الصلاة والسلام : ( دعهما) مراده صلى الله عليه وسلم أن لكل قوم في عيدهم فرحاً ومسرة وشيئاً من اللهو، فهذاإعلام بالرخصة في غناء الجاريتين، لأجل كون اليوم يوم عيد. وقد اشترط أهل العلم أن يكون الغناء من جاري وهي ما دون سن البلوغ من النساء وكذا أن يكون الغناء كغناء يوم بعاث , غناء حماسي وعفيف دون أدوات موسيقية أو مزامير ، فتبين من ذلك أن من جملة المقاصد في تشريع العيد إجمام النفوس وارتياحها. 

وقريب مما تقدم، كان من مقاصد العيد مباسطة الأهل ومداعبتهم والتوسعة عليهم، خاصة بعد أن أختل ميزان العلاقات الاجتماعية، إذ باعدت تكاليف الحياة وشؤونها وشجونها بين الأب وأبنائه، وبين الزوج وزوجته، وبين الإنسان وأرحامه؛ فيأتي العيد لِيُعيد شيئاً من ذاك التوازن المفقود، ويصحح الوجهة وفق الهدف المنشود. 

فهل يتنبه المسلمون لهذه المعاني الرفيعة في شرعية العيد، فيلتمسوها ويمتثلوها { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد } [ق:37]. 

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

فيلم "الوهم المتبدد" يرصد تفاصيل أسر جلعاد شاليط



فيلم عملية الوهم المتبدد.. من إنتاج المكتب الإعلامي لكتائب الشهيد عز الدين القسام.. في الذكرى الأولى لصفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط برعاية مصرية فيما سمي بصفقة "وفاء الأحرار" ويرصد تفاصيل العملية النوعية التي نجح خلالها عناصر المقاومة في أسر شاليط

مشاريع عشر ذي الحجه مشاريع العمر










أيام لا تعوض 10 ذي الحجه | حازم شومان


الخميس، 18 أكتوبر 2012

فضائل العشر من ذي الحجة

فضائل العشر من ذي الحجة
يحيى بن موسى الزهراني
 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين اتقوا الله عباد الله وعظموا شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب أيها المسلم اعمل لدنياك بقدر بقائك فيها واعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها وإياك والتسويف فالموت أمامك والمرض يطرقك والأشغال تتابعك وحوادث الزمان ستفاجئك والخلاص بأمان من ذلك كله أن تستعين بالله وتبادر إلى عمل الصالحات وتثمن الأيام الفاضلات وليس يخفاك فضل عشر ذي الحجة التي أنصرم شطرها وشطرها الآخر يسير على عجل لا ينتظر الغافلين حتى يتذكروا ولا الغارقين في سبات نوم عميق حتى يستيقظوا أيها المتردد في الذهاب للحج وليس ثمة ما يمنعك من مرض أو حاجة استعن بالله واعقد العزم فلا يزال في الأمر فرصة والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ألا أيها المتقاعس عن المسارعة للخيرات في هذه الأيام الفاضلة استدرك ما فاتك والحق من سبقك واعمل صالحا لنفسك فلا يزال في الأيام فرصة لمن تحركت فيه همم الشوق إلى الجنان .

أيها المسلمون : إن أحب الأشهر إلى الله تعالى الأشهر الحرم ، وأحب أشهرها إليه شهر ذي الحجة ، وأفضل أيام ذي الحجة العشر الأول ، التي أقسم الله بها في كتابه تبارك وتعالى ، فقال : " والفجر * وليال عشر " قال ابن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم هي عشر ذي الحجة . وهي أفضل أيام الدنيا كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : " أفضل أيام الدنيا أيام العشر " [ رواه البزار وابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1144 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر ، فأكثروا فيهن من التسبيح ، والتحميد ، والتهليل ، والتكبير " [ رواه أحمد والطبراني ] .
ومن فضائل العشر من ذي الحجة :
1- أن الله أقسم بها في كتابه العزيز حيث قال سبحانه : " والفجر وليال عشر " .2- ومن فضائلها أن الله أمر فيها بكثرة التسبيح التهليل والتكبير والتحميد فيها .3- ومن فضائل العشر أن فيها يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ، فإذا قدم الحاج إلى مكة يوم الثامن فإنه يتجه إلى منى ليبقى بها إلى اليوم التاسع فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء قصراً بلا جمع ، ويبقى بها حتى يصلي صلاة الفجر يوم التاسع من ذي الحجة ، والمبيت بمنى يوم الثامن سنة من سنن الحج ينبغي على المسلم فعلها وعدم تركها .4- ومن فضائل العشر أن فيها يوم عرفة وهو الركن الأعظم من أر كان الحج ، الذي لا يتم الحج إلا به ، فالحج عرفة كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فعلى الحاج أن يدفع من منى بعد طلوع شمس اليوم التاسع من ذي الحجة متجهاً إلى عرفة فيصلي بها الظهر والعصر جمعاً وقصراً ، جمع تقديم ، بأذان واحد وإقامتين ، ثم يتفرغ للدعاء والتضرع إلى الله تعالى في ذلك اليوم العظيم المشهود ، ويلح على ربه في الدعاء بخشوع وحضور قلب ، ويسأل ربه من خيري الدنيا والآخرة ، فيقف منكسراً بين يدي ربه يرجو رحمته ومغفرته ، ويخاف عقابه وعذابه ، ويحاسب نفسه ويجدد التوبة النصوح ، فهو في أعظم موقف بين يدي الله عز وجل ، ويبقى الحجاج بعرفات إلى غروب الشمس والتحقق من غياب قرصها ، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس واجب من واجبات الحج من تركه ودفع قبل الغروب وجب عليه أن يرجع ، فإن لم يرجع وجب عليه دم ، ومن أتى عرفة بعد غروب الشمس بسبب الزحام وتعسر حركة المرور أو لأي طارئ كان فيكفيه أقل وقوف يقفه ، وفي أي مكان وقف الحاج أجزأه الوقوف ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف " لكن عليه أن يرفع عن بطن عرنة لأنه ليس من عرفة . 5- ومن فضائل العشر من ذي الحجة أن فيها صيام يوم عرفة فقد سن النبي صلى الله عليه وسلم صيامه لغير الحاج ، أما الحاج فعليه أن لا يصوم ذلك اليوم ليتفرغ للدعاء ويتقوى على العبادة هناك ، وأما غير الحاج فالمستحب له ألا يترك صيام ذلك اليوم العظيم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ، ماضية ومستقبلة . . . " [ رواه مسلم وأحمد والترمذي ] .6- ومن فضائل العشر أن فيها ليلة مزدلفة ، والمبيت بها واجب من واجبات الحج ، وتسمى جَمْع والمشعر الحرام ، فإذا وصل الحاج إليها بدأ بالصلاة قبل أن يضع رحله فيصلي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين ، ويجب على الحاج أن يبيت بالمزدلفة إلى طلوع الفجر ، ثم يؤدي صلاة الفجر فيها وينتظر حتى يسفر جداً ثم يدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس مخالفة للمشركين ، الذين كانوا ينتظرون طلوع الشمس ثم يدفعون من المزدلفة ، فإذا وصل وادي محسر أسرع السير لأنه واد تعسر فيه الفيل الذي أتي به لهدم الكعبة ، وقيل هو مكان من أمكنة العذاب ، وهذه عادة النبي صلى الله عليه وسلم الإسراع في المواضع التي نزل بها عذاب الله بأعدائه كمدائن صالح وديار مدين وثمود ، ومن ترك المبيت بمزدلفة وجب عليه دم ، جبراناً لنسكه ولا يأكل منه شيء بل يقدمه لفقراء الحرم ومساكينه ، ويسن الوقوف في أي مكان منها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " وقفت هاهنا وجمع كلها موقف " [ رواه مسلم ] ، أما الضعفاء والمرضى والأطباء ومن يُحتاج إليهم فلهم الدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل ، وكذلك من كان مرافقاً لهم .7- ومن فضائل العشر أن فيها رمي جمرة العقبة وهي القريبة من مكة ، فإذا وصل الحاج منى بدأ برمي جمرة العقبة ، وقطع التلبية ، فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويجوز أن يلتقط الحصى من أي مكان تيسر له ، ويستحب أن يرمي الجمرة من بطن الوادي فيجعل الكعبة عن يساره ومنى عن يمينه ، وإن رماها من أي مكان أجزأه ذلك ، المهم أن يقع الحصى داخل الحوض ، فإن وقع داخل الحوض ثم خرج فالرمي صحيح ، أما إذا وقع الحصى في الشاخص وهو العمود الذي في وسط الحوض ثم خرجت الحصاة وجب عليه أن يعيدها ، ثم بعد ذلك ينحر هديه إن كان متمتعاً أو قارناً ، أما المفرد فلا هدي عليه ، ثم يحلق أو يقصر والحلق أفضل ، وعليه أن يعمم جميع رأسه بالحلق أو التقصير ، والمرأة تقص من شعرها قدر أنملة وهو ما يعادل رأس الإصبع ، ثم يحل إحرامه بعد ذلك فيحل له كل شئ حرم عليه بسبب الإحرام إلا النساء ، فإذا طاف طواف الإفاضة حل له كل شئ حتى النساء ، ألا فاعلموا أيها الناس أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج ، لا يتم الحج إلا به ، وبعد الطواف يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر وإلا ففي أي مكان ، وعلى المتمتع سعي الحج ، وكذلك القارن والمفرد إذا لم يكونا قد سعيا مع طواف القدوم ، فإذا رمى جمرة العقبة وحلق أو قصر وطاف بالبيت فقد تحلل التحلل الأكبر أو التحلل الثاني ، وإذا فعل اثنين من ثلاثة فقد تحلل التحلل الأصغر ، ومن حصل منه جماع قبل التحلل الأصغر فقد فسد حجه وعليه أن يكمله ويمضي فيه ، ويجب عليه أن يقضيه من العام المقبل ، وتلزمه فدية وهي ذبح بدنه ، وإن حصل الجماع بعد التحلل الأول فيلزمه ذبح شاة وحجه صحيح .
وبعد تلك الأعمال التي يعملها الحجاج يوم النحر ، يرجعون إلى منى فيبيتون بها يوم الحادي عشر والثاني عشر لمن تعجل ، والثالث عشر لمن تأخر ، فيرمون الجمرات الثلاث كل يوم بدءاً بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى ، يرميها الحاج بسبع حصيات ، ثم يقف ويدعو بعد رمي الأولى والثانية ، ولا يقف بعد رمي الكبرى وهي الثالثة ، ويبدأ الرمي بعد الزوال من كل يوم ولا يجزئ قبله ويمتد إلى طلوع الفجر للضرورة ، نتيجة للزحام وكثرة الحجاج ، والمبيت بمنى أيام التشريق ورمي الجمار واجب من واجبات الحج من تركه فعليه دم يجبره لقول ابن عباس رضي الله عنهما : " من ترك نسكه أو نسيه فليهرق دماً " ، وبعد الرمي يتجه الحاج إلى مكة لأداء طواف الوداع ومن ثم الرجوع إلى بلده ، إلا أن طواف الوداع يسقط عن الحائض والنفساء ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض " ويدخل في حكم الحائض النفساء . وطواف الوداع واجب من واجبات الحج من تركه لزمه دم يوزعه على فقراء الحرم . 
8- ومن فضائل العشر من ذي الحجة أنها أفضل من الجهاد في سبيل الله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام ، يعني العشر ، قالوا يا رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء " [ رواه البخاري وغيره ] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم .

الحمد لله وكفى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو أهل المغفرة وأهل التقوى ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير الورى ، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً . . . أما بعد : 
9- فمن فضائل العشر أن فيها يوم النحر وفيه ذبح الهدي والأضاحي ، والأضحية سنة مؤكدة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحث على فعلها لما فيها من التقرب إلى الله عز وجل بإراقة الدماء ، ولما فيها من سد لحاجة الفقراء والمساكين ، وفيها إحياء لسنة أبينا إبراهيم عليه السلام ، وقد قال بعض العلماء بوجوبها مستندين لقوله صلى الله عليه وسلم : " من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا " [ رواه ابن ماجة وحسن الألباني ] ، فهي سنة مؤكدة على كل مسلم حاجاً أو غير حاج ذكراً أو أنثى ، ينبغي لكل قادر موسر ألا يدعها ، لأنها شعيرة عظيمة من شعائر الدين الإسلامي الحنيف قال الله تعالى : " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " ، وقال تعالى : " فصل لربك وانحر " ، وعن أنس رضي الله عنه قال : " ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده وسمى وكبر ، ووضع رجله على صفاحهما " [ رواه مسلم ] ، وعن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر يوم الأضحى بالمدينة ، قال : وكان إذا لم ينحر يذبح بالمصلى " [ رواه النسائي وهو حديث صحيح ] ، وقال بن الملقن : لا خلاف أنها من شعائر الدين ، ويبدأ وقت ذبحها بعد صلاة العيد ، قال صلى الله عليه وسلم : " من كان قد ذبح قبل الصلاة فليعد " [ متفق عليه ] ، وينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث عشر من أيام التشريق ، أي أن وقت الأضحية يوم العيد وثلاثة أيام بعده على الراجح من أقوال العلماء . والمجزئ من الأضاحي ما كان من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز ذكراً كانت أم أنثى ، والسن المعتبرة في ذلك بالنسبة للإبل ما بلغ خمس سنين ودخل في السادسة ، وفي البقر ما بلغ سنتين ودخل في الثالثة ، وفي المعز ما بلغ سنة ودخل في الثانية ، وفي الضأن ما بلغ ستة أشهر فما فوق ، ولا يجزئ ما كان أقل من ذلك ، أما العيوب التي تمنع الإجزاء فهي المذكورة في حديث البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ضلعها ، والعجفاء التي لا تنقي " [ رواه الخمسة ] والعجفاء هي الهزيلة التي لا مخ فيها . وهناك عيوب أقبح من التي ذكرت في الحديث وهي أولى بعدم الإجزاء : كالعمياء ، ومقطوعة اللسان ، ومقطوعة الأنف ، والجرباء ، والكسيرة ، ومقطوعة الإلية أو أكثرها ، والجلالة وهي التي تأكل النجاسة ، فلا يضحى بها حتى تحبس ويطيب لحمها ، وهناك عيوب أخرى تكره في الأضاحي وتجزئ الأضحية بها لكن غيرها أولى منها ، وتجزئ الأضحية الواحدة أو سبع البدنة أو سبع البقرة عن الرجل وأهل بيته الأحياء منهم والأموات حتى الجنين في بطن أمه ، فيجوز للمضحي أن يشرك معه في أضحيته من شاء من الناس الأحياء والأموات ، لكن لا يجوز أن يشترك في ثمن الأضحية من الغنم أو سبع البدنة والبقرة أكثر من شخص واحد ، فالاشتراك في الثواب جائز ، أما الاشتراك في التمليك فلا يجوز ، ويجوز ذبح الأضحية ليلاً أو نهاراً لعدم الدليل على المنع والنهار أفضل ، وتوزع الأضحية ثلاثة أثلاث : ثلث يأكله المضحي ، وثلث يهديه ، وثلث يتصدق به على الفقراء والمساكين ، هذه هي سنة محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن رغب عنها فلا خير فيه .

عباد الله : يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يمس من شعره ، ولا من بشره شيئاً " [ رواه مسلم وغيره ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم هلال ذي الحجة ، وأراد أن يضحي ، فلا يأخذ من شعره ولا من أظافره حتى يضحي " [ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه الألباني ] ، فمن أراد أن يضحي ودخل عليه العشر من ذي الحجة فلا يأخذ شيئاً من شعره ولا من أظافره ولا من بشرته ، وهذا الحكم منوط بالمضحي دون المضحى عنه ، ومن أخذ من ذلك شيئاً متعمداً فهو آثم وعليه التوبة والاستغفار وأضحيته صحيحة بإذن الله . ومن المستحب للمسلم أن يقوم بصيام هذه الأيام المباركات لفضلها وعظيم أجرها . فاغتنموا عباد الله هذه الأيام بالأعمال الصالحة من بر وصلة رحم ، وصدقة وذكر لله تعالى ، وكثرة للنوافل وقراءة القرآن بتدبر وخشوع ، وكثرة الدعاء إلى الله عز وجل ، وأكثروا من الصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبيكم وقدوتكم محمد صلى الله عليه وسلم فقد أمركم الله بذلك فقال قولاً كريماً : " إن الله وملائكته يصلون على النبي * يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً " ، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان ، اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان ، اللهم اجعل الدائرة على أعدائك يا قوي يا عزيز ، يا جبار السموات والأرض ، اللهم من أراد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه ، واجعل كيده في نحره ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمراً رشداً يعز فيه أهل الطاعة ، ويذل فيه أهل المعصية ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر ، اللهم وفق إمامنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى ، اللهم أصلح له بطانته ، اللهم وفقه لكل خير وبر ، واجعله معيناً لأوليائك ، حرباً على أعدائك يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي في معاشنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر ، اللهم طهر مجتمعات المسلمين من جميع المنكرات ، اللهم سلم الحجاج والمعتمرين ، وتقبل منهم طاعتهم يارب العالمين ، اللهم أعدهم إلى أهليهم سالمين غانمين ، مأجورين غير مأزورين يا أرحم الراحمين ، اللهم تقبل من الصائمين صيامهم ، ومن المضحين ضحاياهم ، واجعل ذلك ذخراً لهم ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار برحمتك يا عزيز يا غفار ، عباد الله : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكرك ، واشكروه على نعمه يزدكم ، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون .

منافِع الحج


 منافِع الحج
( مقتطفات  من محاضرة للدكتور راغب السرجاني بعنوان :
 " الحج ليس للحجاج فقط "(بتصرُّف يسير) )
يقول الله تعالى : " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدوا مَنافعَ لهم " إذن فالحج به منافع  وهي كلمة عامة لا ينبغي أن نُقْصِرها على التجارة ، سواء للحاج أو أهل بلاد الحرمين ، فلا يمكن أن تكون النافع كلها تجارة ، ولعلك تلاحظ أن المنفعة الحقيقية من التجارة في موسم الحج في هذه الأيام تعود لأهل الصين ، وهونج كونج، وغيرها من البلاد التي تنتج معظم المنتجات التي تباع هناك!!!
إذن المنافع أو الأهداف الحقيقية للحج هي :
1-أنه يذكِّر كل الأمة الإسلامية- وليس الحجاج فقط- بيوم القيامة ، فالشبه كبير جداً بين الحج ويوم الحَشر!!
 لأن الحاج يمر بأكثر من موقف يذكِّره بذلك اليوم من أول يوم ينوي فيه الحج :
ب-فهو يدفع آلاف الجنيهات بنَفس راضية من أجل لقاء الله تعالى في بيته ، ومن أجل إقامة هذا الركن من الدين، فيتحرَّى الحلال ، وينفقه في سبيل الله ، قائلاً : " لبيك اللهم لبيك" ، أي أنا قادم إليك يا رب ،  أنا راجع إليك .
ب-وهو يرد الديون والحقوق للعباد، وكذلك الأمانات إلى أصحابها قبل أن يسافر، وكأنه يستعد تماماً للموت ، ويوم الحساب ، ثم يوصي أسرته بما يفعلونه إن لم يرجع ، فقد يكرمه لله تعالى بالموت هناك ، و لا يعود حقا ً.
ج-أن الحاج تودِّعه أفواج من الناس، تماماً كالأفواج التي تودعه وهو ميت، فتمشي في جنازته وتصلي عليه .
د- يرتدي الحاج ملابس الإحرام التي تشبه الكفن !!!
هـ-   الزحام الشديد من الناس على مختلف ألوانهم وأجناسهم من كل بقاع الأرض ، الذي يذكِّر بزحام يوم الحَشر.
و-العرق والجهد الذي يصيب الحاج، و الذي يذكِّر بالعرق والجهد الذي يصيب الناس يوم القيامة وهم واقفين ينتظرون بدء الحساب!!! 
ز- الحج هو العبادة الوحيدة التي يتفرغ لها الإنسان تماماً ويترك كل أمو دنياه ، وذلك لمدة أيام متتالية ، وهذا يشبه طول يوم القيامة " يوما ًعَبوساً قَمطريراً" : ( قمطريرا ً، أي طويلاً )
ح- إن السَّعي بين الصفا والمروة  في الحج يذكِّر بالسعي يوم القيامة إلى الأنبياء لكي يشفعوا عند ربهم لكي يبدأ الحساب ويخلصهم من الوقفة في الحر الشديد  .
ط- إن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإن لم تكن من أركان الحج ) تذكرك بلقاءك به صلى الله عليه وسلم عند حوض الكوثر ، فيسقيك- إن كنت من المتَّبعين لسُنته- من يده الشريفة شَربة لا تظمأ بعدها أبدا ً.
ورغم كل التعب والمال والوقت والجهد الذي يبذله الحاج لكي يؤدي الفريضة؛إلا انه يعود إلى بيته ، وهو مشتاق إلى تكرار أداء هذه الفريضة مرات ومرات !!!!
ولكن ما فائدة التذكير بيوم القيامة ؟!!!
لعلك تعلم أن كل المعاصي التي تُرتكب على وجه الأرض سببها إما عدم الاعتقاد بأن هناك بعث ، وقيامة ، وإما لأن الناس تنسى وسط زحام الحياة ومشاغلها أن هناك يوم للبعث والحساب والجزاء !!!
فالإنسان قد ينسى أنه سوف يُحاسَب على كل ما فعله منذ أول يوم تكليف(سن البلوغ) إلى لحظة موته .
يقول الله تعالى :  " وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحساب " فنسيان يوم الحساب يتسبب في ارتكاب الناس للمعاصي التي تؤدي إلى الضلال الذي يتسبب في العذاب الشديد في الدنيا والآخرة !!!
و لو أن الإنسان تذكر يوم الحساب وحاسب نفسه أولاً بأول كل يوم، لعاشت الكرة الأرضية في هدوء ونعيم وسلام ورخاء!!!
فلا ظُلم ولا سرقة ولا عقوق للوالدين، ولا تعدِّي على حقوق الزوجة أو الأولاد أو الجيران ....إلخ .
إذن فالهدف الأول والأساسي للحج  هو أن تتذكر يوم القيامة ، ولعل هذا هو السبب في بدء سورة الحج بالتذكرة بيوم القيامة !!!!
 يقول الله تعالى في أول آية من سورة الحج : " يا أيها الناسُ اتَّقوا ربَّكُم إنَّ زلزلةَ الساعةِ شيءٌ عظيم "
إذن لو تذكَّْرْتَ الساعة لاتَّقيتَ الله في كل معاملاتك !!!!
فليس الهدف من الحج هو أن تترك أهلك وبيتك وعملك، وتُنفق مالك، وتتحمل الكثير من مشقة السفر والتنقُّل بين المناسك...فالله تعالى غنيٌ عن كل ذلك...وإنما الهدف أن تتذكر الآخرة ، فتتقي الله ، فيكون جزاءك في الدنيا السعادة والراحة ، وفي الآخرة الجنة الدائمة إن شاء الله .
أما بقية منافع أو أهداف الحج؛ فهي أكثر من أن نُحصيها،ولكن على سبيل المثال نذكر منها :
2- ترسيخ فكرة وحدة الأُمة الإسلامية ، فالحج مؤتمر إسلامي عالمي عظيم يجمع المسلمين من شتى بقاع الأرض ، وذلك مما يقوِّي الروابط بينهم ، ويعينهم على المزيد من الطاعة والعبادة... فحين ترى خشوع الأقليات الإسلامية من الآسيويين ، أو الإيرانيين ، أو الأفارقة  أو الشيشان  في صلاتهم تشعر بالخجل من نفسك ، وحين ترى حرصهم على تلاوة القرآن بإتقان ( أي بالحرص على إجادة أحكام التجويد) رغم أنهم لا يتكلمون اللغة العربية تشعر كم أنت مُقصِّر في حق كلام الله الذي تهجره فلا تتلوه إلا في رمضان ، بل  وتتكاسل عن تعلُّم أحكام تلاوته كما أُنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم !!!
وحين ترى مدى حرصهم على تعلُّم معانيه تحمد الله أنْ فَضَّلك عليهم بنعمة إجادة اللغة العربية قراءة وكتابة، مما يعينك ليس فقط على قراءة القرآن ، وإنما على قراءة التفسير،  وسائر كتب التراث القيِّمة التي تعينك على فهم دينك ... بينما هم ينتظرون الترجمات المختلفة التي قد تكون قاصرة .
3-يرجع الحاج وقد غُفرَت ذنوبه حتى تصير صحيفته بيضاء كيوم ولدته أمه (إلا من حقوق العباد)  ، مما يعطي أملاً كبيراً للمسلم فيلتزم بقية حياته ، ويفتح صفحة جديدة مع الله تعالى .
4- الحج يربي الحجاج ويربي الأمة الإسلامية كلها على اتِّباع أوامر الله سبحانه دون جدال أو اعتراض ، حين يرجم حجراً ، ويقبِّل حجر آخر، ويطوف حول حجر ثالث، دون مناقشة ثم هو يمتنع عن أشياء محللة له كقص الأظافر، والاغتسال، وغير ذلك من أعمال الحج التي يفعلها بطيب خاطر، ودون مناقشة .
 ثم بعد عودته من الحج يكون قد تدرَّب على الطاعة..فحين يعلم أن الرشوة حرام وان الرِّبا حرام، وأن الغِيبة حرام...يطيع ربه  دون مناقشة !!!!
وكذلك في كل أوامر الله تعالى ، ولو استمر المسلم على ذلك ، لفاز في الدنيا والآخرة .
5- ترسيخ معنَى المساواة بين المسلمين فلا فرق بينهم إلا بالتقوى،(إنَّ أكرمَكُم عند الله أتقاكُم )؛ وهو معنى رائع ...فكلهم بلباس واحد ، لا تمييز بين الوزير والغفير، ولا الغني ولا الفقير، ولا الحاكم ولا المحكوم ، ولا الصغير ولا الكبير ..الباكستاني بجوار المصري، بجوار الشيشاني ... لا قبَلية ولا عصبية ، الكل سواسية كأسنان المشط ، فلا فرق بينهم في الهيئة الخارجية، ولا في المناسك، ولا في المكان ولا في الزمان ....وهذا من أهم المعاني البِنائية للأُمَّة الإسلامية !!!!
6- التذكير الدائم بالحرب الدائمة مع الشيطان ،والعداوة القديمة مع الإنسان  منذ عهد آدم ، وإلى يوم القيامة ،وإصراره على أن يعد العُدة ليبعدنا عن الجنة ويقربنا من النار ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وذلك من خلال الرَّجم ثلاث مرات مختلفة لرمز لشيطان .
7-ترسيخ معاني التضحية في قلوب المسلمين:فالحاج يضحي بالكثير من المال( ولو شاء لأنفقه في أي شيء آخر من مَتاع الدنيا )، ويضحي بوقته (الذي يمكن أن يقضيه في العمل لكسب المال) ، ويضحي براحته ، ويضحي بالابتعاد عن بيته وأهله وأولاده ، ويضحي بتغيير عاداته اليومية التي يألفها  ..كل  ذلك من أجل إرضاء الله ؛ فحين يعود من الحج يكون أكثر قدرة على التضحية في سبيل الله بأشياء أخرى :
·        فلا يخجل من أن يدعو الناس إلى الله ، ولا يتحرج من أن يعبد الله وسط مجموعة من العُصاة فيكون كالشمعة التي لا يستطيع ظلام العالم كله أن يخفي نورها ،
·        ولا يتردد في التضحية بصَديق يعينه على المعصية ، واستبداله بصديق آخر يقرِّبه من الله ،
·        ولا يشعر بالخجل من التزامه بطاعة الله مهما كان رأي الآخرين فيه...وغير ذلك كثير 
8-التدريب على التقشُّف وعدم الرفاهية الزائدة، وعدم التعلُّق الزائد بالدنيا ، وذلك نراه واضحاً في ملابس الحجاج ، وأماكن إقامتهم، وطعامهم ، وتنقُّلهم الدائم  ...و لذلك لا أنصح بالحج السريع المرفَّه لأنه يحرم الحجاج من هذه المنفعة... فالأُمة المُتْرَفَة يا إخواني لا يُكتب لها النصر أبداً !!!
9- التدريب على التسامح ولِين الجانب والإيثار وترك الجدال...و لو استطاع الحاج أن يستمر بقية عمره كاظماً لغيظه ، متسامحاً ، غير مجادل ، مؤثِراً إخوانه المسلمين على نفسه ، لذاق السعادة والنصر في الدنيا والآخرة .
10-التجارة :أي البيع والشراء؛ وهي إحدى المنافع التي تنشط  في وقت الحج ، ...ولكن ينبغي للحاج أن يتنبه إلى أن تكون نيته الرئيسة هي أداء الفريضة أولاً وقبل كل شيء، ثم تأتي التجارة كشيء ثانوي أو جانبي ، لقوله تعالى : " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ  " .
ونصيحتي لإخواني الحجاج: ألا يضيِّعوا وقت الحج الثمين في شراء أشياء يمكن شراؤها من أي مكان آخر، في أي وقت آخر غير وقت الحج الذي يذهب الإنسان إليه مرة في العُمر !!!!
والآن هل علمت لماذا جعل الله تعالى الحج أحد أركان الدين الأساسية ؟
لأن الحج يثبِّت أركان الدنيا والدين ،ويسعد به المسلمون في الدنيا والآخرة .

الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

صباح اليوم الاول من العشر

1- اذكار الاستيقاظ
2- صلاة الفجر وخاصه صلاة السنه بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون
3- ختام صلاة الصبح
4- اذكار الصباح
5- قراءة الورد القراني 3 اجزاء او ما تيسر
6- العمل واعطائه حقه
7- صلاة الضحي
8- صلاة الظهر مع ترديد الاذان وسنن الظهر وختام الصلاه
9- قيلوله
10- صلاة العصر
11- اذكار المساء ووردالرابطه
12- الدعاء قبل المغرب
13- بر الوالدين بوسائل البر المتاحه ولو باتصال او تفبيل يد

برنامج يومي للعشر الاول من ذي الحجه

وصايا الليله الاولي


اول ليله من ليالي العشر "افضل ايام العام"

ابدأ
1- استغفار 100 مره والمستغفرين بالاسحار
2- قيام ركعتين ب 100 ايه
3- صلاه الوتر
4- دعاء صغير للمسلمين في سوريا ومصر ودول العالم
5-قراءه 4 اربع من القران
6-السحور " السحور بركه"
7- النوم علي وضوء ونية صلاة الفجر
8-اذكار النوم
تصفية الصدر من الضغينه علي اي مسلم
كل هذا لن يتجاوز الساعه ولكن في الميزان له من الفضل الذي لا يحصي




كلام من القلب | عشر ذى الحجة المرشد العام د محمد بديع

مدونة الارض لنا " كل ما يخص المسلم صاحب الهم والدعوة"

قناة الاقصي وتردد جديد