الثلاثاء، 17 أغسطس 2010

كوميديا غير مقصودة


 
هشام حمادة

بقلم: هشام حمادة

في الحلقة الثالثة يتم التركيز على عواطف المشاهدين؛ حيث الأب مكلومٌ باعتقال ابنه وإحالته إلى النيابة، ويتم استهداف معنى الخطر الذي يُعرِّض له الأبناء أنفسهم بالانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين تجاهلاً وتناسيًا لحقيقة أن الإسلام دين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاجتماع على الطاعات، ومنها النصيحة في الله.

 

أمام هذا المنطق للمسلسل لا يسع المشاهد لو اقتنع به إلا أن يُسفِّه سلوك الأنبياء والمرسلين المضاد لأقوامهم، وكذلك سلوك أتباعهم الصامدين من بعدهم.. وماذا يُقال حينئذٍ عن عصر الشهداء في المسيحية الذين فضلوا أن تأكلهم السباع على أن يرتدوا عن مذهبهم الذي اعتقدوا بصحته؟ لماذا لم يرحم هؤلاء الشهداء آباءهم وأمهاتهم؟ وماذا يُقال عن ملايين الشهداء في العراق والجزائر وفلسطين الذين فضلوا الموت في سبيل الله على أن يستسلموا لاحتلال أوطانهم؟ وماذا يفعل الشاب الغاضب على أحوال أمته المزرية، وبخاصة حيال أعدائها؟ وماذا يفعل الشاب إذا أراد أن يعيش على الفهم السليم للدين ووجد جماعةً تشدُّ من أزره على ذلك؟ وما معنى الجهاد من إصلاح الأوطان أو تحريرها؟ هل من المنطقي أن يدفع الوالد ولده للهلاك في طابور الخبز أو قتالاً حول أنبوبة بوتاجاز بينما يمنعه أن يُساهم في بناء وطنه من خلال دينه وتراثه، وليس من خلال مذهب غريب على أهله وبلده؟ أليست الحكومة تشتكي من سلبية الشعب تجاه أمور الانتخابات والاهتمام بالحكم والسياسة؟ أليست هذه السلبية هي ما تدعو له حوارات وكيل النيابة أو والد تيمور مع ابنه المعتقل؟ ألم يُعتقل أنور السادات في شبابه فثارت مثار افتخار في تاريخه؟ حتى جمال عبد الناصر كان يفتخر أنه اعتقل ذات مرة وهو طالب في التعليم الثانوي.. ألم يكن الضباط الأحرار أحرارًا إلا لأنهم تمردوا على سلطة ملك ظنوه فاسدًا؟ ألم تدفع شعوب أوروبا الشرقية آلاف الضحايا في سبيل تحررها من حكم استبدادي لم يرضوه؟ ماذا قد يقول والدا راشيل كوري عنها وهي التي دفعت حياتها للدفاع عن شعبٍ غريبٍ عن أهلها ودينها فقط؛ لأنها اعتقدت أنهم مظلومون؟ كيف يُقيِّم آباء كل هؤلاء تضحيات أبنائهم الآن؟ لماذا يغيب هذا المنطق الساطع في ضمائر الأمم عن حوارات المسلسل؟

 

يعود الحوار مرةً أخرى ليسأل الأب ابنه ماذا قدمت الجماعة له من إسلام لم تجده في إسلامنا؟ سؤال يبدو ملتبسًا.. فالجماعة تعلن ليل نهار أن إسلامها لا يختلف عن إسلام الملايين كعقيدة وشعائر وفكر وفقه وأحكام لكنها تقوم على صيانة ما تهدَّم من هذه الأشياء في حياة المسلمين سواء كانت أخلاقًا أو سلوكًا أو معاملات أو أحكامًا غابت واختفت أو قيمًا تلاشت.

 

إن الإخوان المسلمين لا ينشدون إسلامًا جديدًا، ولكنهم يريدون نفس الإسلام الذي عرفته عشرات الأجيال، ولكن عندما كان في أوج اكتماله وروعة بيانه وقوة حكامه وعزة شعوبه وترفع علمائه.. ولكن مرةً أخرى يغيب منطق الإخوان الذي يتكلمون به من أجل منطقٍ آخر يُراد أن يلصق بهم ويكون المضحك عندما يسأل الأب ابنه: ماذا تريد هذه الجماعة فيفاجئ بأنه لا يعرف مع أن أول ما يتلقاه مَن ينضم لدعوة الإخوان أن الدعوةَ تهدف لبناء الفرد المسلم الذي تتأسس به الأسرة المسلمة فينشأ من تكاثرها بالمجتمع مجتمعًا مسلمًا يُصلح الحكومات ويُحرر الأوطان من أجل المرحلة النهائية في إحداث الدولة العظمى المؤثرة على العالم والمنشئة للنهضة الكبرى أو ما يُسمَّى بأستاذية العالم أي صفحة أخرى مشرقة من دول الخلافة الإسلامية الكبرى، لكنها أكثر حداثةً وتطورًا بما وصل إليه الرقي البشري من تطور في التكنولوجيا والعلوم الإنسانية.

 

إن المُبتدئ في جماعة الإخوان يعلم هذه الحقائق، ولكن الرغبة تُفسد المنطق، والهوى يغلب الحكمة، وهوى المؤلف في تشويه الجماعة أقوى من قدرته على الالتزام بالموضوعية.. أمرٌ آخر يتجاهله مؤلف المسلسل فلا يتعرَّض له وهو إصرار النظام على ألا يعرض قضايا الإخوان على النيابة العامة أو القضاء الطبيعي بل يصرُّ على نيابات أمن الدولة وعلى المحاكم العسكرية.. وطبعًا لا يشير المسلسل ولا مؤلفه المغرض إلى حقيقة أن جميع قضايا الإخوان التي عُرضت من قبل على القضاء الطبيعي برئ منها أفراد الجماعة.

 

تظهر في هذه الحلقة وسط كم الشخصيات الإخوانية التي تعرَّضت للتشويه، شخصية أخرى أو ثانية بعد وكيل نيابة أمن الدولة يجهد المؤلف في وصفها بالمثالية، ويستمر في تلميعها على لسان جميع الشخصيات، وهي شخصية المستشار كساب الذي يعمل في تواضع وهمة عالية مع مزارعيه في الحقل رغم أنه على المعاش منذ سنوات، ويتكلم بجهدٍ شديدٍ كما رأينا في "برومو" المسلسل (فيلم هندي)، طبعًا ومثل شخصية وكيل النيابة يقصد بتلميع تلك الشخصية وصقلها أن يتعاطف المشاهد مع الأحكام التي سيجري بها المؤلف على ألسنتهم فيما بعد.

 

فكما يتضح من مجريات الأحداث أن الحلقات تهدف في النهاية إلى إصدار حكمٍ من خلال تلك الشخصيات المصقولة على جماعة الإخوان المسلمين، فوكيل النيابة يرفض أن يصدر رأيه أو حكمه مبكرًا على الجماعة فيذهب ليشتري الكتب التي تُؤرِّخ لهم ليتعرف عليهم، وهنا إيهام للمشاهد أن الحكم سيأتي في النهاية منطقيًّا، وكأنَّ وحيد حامد قد استقرَّ يقينه واطمأنت نفسه لحقيقة أن المشاهد سينسي أنه هو صانع تلك الشخصيات الخيالية مع عدائه لجماعة الإخوان المسلمين، عداء يصل إلى حدِّ أن أمين المكتبة يقول لوكيل النيابة أننا بحاجةٍ إلى معجزة لنتخلص من الإخوان، ولا أجد أكثر مناسبةً من قوله تعالى ﴿موتوا بغيظكم﴾.

 

واستمرارًا للضبابية الإعلامية السوداء، ما يزال مؤلف المسلسل يصرُّ على الرقي البالغ الذي يتعامل به قيادات وضباط أمن الدولة مع الإخوان والتوصيات المتتالية من قائد الجهاز لضباطه بحسن المعاملة وإكرام المعتقلين حتى إنهم يختلفون إذا كانت المعاملة في جهاز أمن الدولة خمسة نجوم أم أربعة فقط.

 

منتهى الهزل وصبح الله بالخير أصدقاءنا الذين التقطوا ما بين الحياة والموت من مقلب الزبالة بجوار لاظوغلي.

 

تتواصل مشاهد السطحية عندما يصافح عبد الحميد يونس مرشد الإخوان فيرفع الأخير يده في صورةٍ هزلية تجاه وجه عبد الحميد ليقبلها، وأعود لأسأل مؤلف المسلسل: إلى أي حدٍّ تستخف بعقول المصريين الذين يعيشون مع الإخوان في كل حارةٍ وزقاق؟!!.. أغلب ظني أن نتائج هذا المسلسل ستكون عكس أهواء من خططوا له وتبنوا إخراجه، فالمسلسل مكر سيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله.

 

أتوقع أنهم سيعضون على أيديهم بقسوةٍ بعد أشهر معدودة من انتهاء هذا المسلسل إن لم يدركهم بعض أذكيائهم وينصحهم بوقف عرضه فأنا لم أرَ قبل ذلك أعمال وحيد حامد بهذا التفكك واللا منطقية والمبالغات المفرطة في الهزلية حتى إنني أتساءل: إذا كانوا قد خططوا لصناعة مسلسل كوميدي من حيث اعتماده على المبالغات والتضاد الشديد بين الشخصيات.. من هذه المشاهد مشهد تحقيق مسئول جهاز أمن الدولة مع أحد المعتقلين بنفسه في قضية غسيل أموال، وقد ترك مقعد مكتبه ليجلس على كرسي قبالته يحتسون معًا قدحين من القهوة، ويبدو أنني ظلمتُ الدراما الهندية عندما وصفتُ المسلسل بها في المرة السابقة.. لكن يبقى أمامنا احتمال ما أن يكون أحد ما قد خرف عقله: الضابط أو المؤلف أو أن...

 

الحلقة الرابعة

قديمًا عرف العرب في جاهليتهم قصيدة الهجاء؛ حيث كان الشاعر يهاجم خصمه أو عدو قبيلته في قصيدة شعر يطرح فيها كل النواقص والعيوب ما كان فيه منها أو ما ليس فيه.

 

المهم أن تشيع الأوصاف القبيحة عن الخصم على حسب قوة الشاعر القائل؛ ولذلك كان كبار الناس يبالغون في إكرام الشعراء النابهين ليتجنبوا أذاهم وافتراءهم.

 

ويبدو أن أجهزة الأمن قد فطنت لهذه الحيلة القديمة وبما أن الدراما حلت محل الشعبية الطاغية للشعر فقد تكلف وحيد حامد في صياغة دراما جديدة يمكن أن نسميها الدراما الهجائية؛ حيث تحشد العيوب والمثالب بعيدًا عن الصدق والموضوعية وباستثمار التلفيق حيث يقوم باختلاق قصص ذات دلالات خطيرة على الرغم من ادعاء تاريخية المسلسل، وذكر العديد من المراجع المطبوعة على تتراته، ومن هنا تأتي خطورة التلفيق والدس وتتأكد المؤامرة غير الفنية من وراء إخراج هذا المسلسل، ولكن كيف حدث هذا في الحلقة الرابعة؟

 

كالعادة تحمل هذه الحلقة هجومًا مباشرًا وحادًّا على جماعة الإخوان المسلمين وأحكامًا خطيرةً وحاسمةً ضدهم من قبل أن يبدأ السرد التاريخي الذي سيقوم به المستشار كساب لأشرف هلال وكيل نيابة أمن الدولة الذي يبحث عن حقيقة جماعة الإخوان، فالمسلسل يضع أحكامًا نهائيةً على الجماعة منذ البداية ومن قبل أن يبدأ السرد الذي سيقوم به المستشار كساب كراوٍ للحكاية وبصرف النظر عن غلظة الاتهامات بدون دليل فإن هذا يضعف حبكة القصة والبناء الدرامي لها، كما يفقدها عنصر الإثارة والتشويق، وكما ذكرت من قبل أن وحيد حامد تنازل عن حرفيته مقابل أداء المهمة وإنجاز المفروض.

 

المستشار المتقاعد، والذي نعلم الآن أنه كان من أعضاء الإخوان قديمًا، وهذا سبب أدعى ليصدقه المشاهد في أحكامه عليهم أو هكذا خطط المؤلف، يسأله أشرف هلال لماذا ينضم قضاة ومهندسون وأساتذة جامعة لجماعةٍ يعلمون أنها محظورة وتتصادم مع الدولة؟ وتخيلوا ماذا كانت الإجابة؟ يقول له إن أغلب أعضاء الجماعة لا يعرفون أهدافها!!!... سبب مقنع فعلاً لإقبال الناس على جماعة مجهولة الأهداف، ويزيده المستشار كساب بقوله إنه حتى زعماء الجماعة لا يعرفون عنها!!!... هكذا. إذن.. والمفترض الآن أن يسارع المشاهد حسب ظن وحيد حامد إلى أن يوقن أن هذه الجماعة تديرها يد خفية من مكان خفي.. لا أستبعد مفاجأة أكبر في الحلقات القادمة عندما يكشف لنا الكاتب عن علاقة التوأمة بين الجماعة و"إسرائيل".. لا تظنني أيها القارئ الكريم أنني أشطح بخيالي نحو نوايا المؤلف، فأنا حقيقةً لا أمزح، ففي نفس الحلقة وعندما تخبر حفيدة المستشار جدها عن خبر طرد أشرف هلال للخادمة لأنها تنقبت وترفض رفع النقاب في وجود أشرف بك يضرب الجد كفيه وهو يقول البلد تُسرق، وعندما تستفسر منه الحفيدة عن كيفية سرقة البلد يقول لها إن الإخوان يريدون أن تعود مصر إلى عهد البداوة ليسهلوا سرقة البلد.. ترى لمَن يُسهِّل الإخوان سرقة البلد؟!! أو السؤال بمعنى أدق: مَن بالفعل سرق البلد؟ ولصالح مَن؟ المهم أن الشعب المصري يعرف الإجابة.. ويبقى كلام شخصيات المسلسل يلقي اتهامات خطيرة تذكرنا بالمثل القائل "رمتني بدائها وانسلتِ"؟

 

ومن أجل الوصول لهذه النتيجة فإن المؤلف يقوم بتركيب مشهدين متتاليين.. المشهد الأول هو مشهد الخادمة التي تأبى خلع النقاب فتطرد من المنزل ويقطع رزقها في مشهد تراجيدي موحٍ بسبب من فرضوا عليها ارتداء النقاب (ملحوظة: الإخوان لا يرون فرضية النقاب ولا ينكرونه).

 

ثم يأتي بعد هذا المشهد المؤثر مباشرةً مشهد التحقيق مع قيادي الإخوان بهجت السواح بتهمة غسيل الأموال (طبعًا في إشارةٍ لخيرت الشاطر)، وحيث يوجه له مسئول أمن الدولة تهمة إدارة متاجر لبيع ملابس المحجبات لصالح تمويل الجماعة مع مشروعاتٍ أخرى. هنا نتيقن من السبب في قطع رزق الخادمة إن جاز التعبير.

 

تلفيق آخر يتم بخبثٍ شديدٍ في نفس الحلقة إذ تلفق قصة مختلقة تمامًا عن طفولة الشيخ حسن البنا وكيف أنه حوَّل لعبة عسكر وحرامية إلى لعبة كفار ومؤمنين، وأنه لما رفض جميع الأطفال أن يكونوا في فريق الكفار قرر أن يحدد مَن الكافر بنفسه، ثم تلا ذلك أن ضرب مَن وصفهم بالكفر إلى حدِّ أن أصابهم وجرحهم، ولما سأله والده عن ذلك قال إنه توهم أنهم كفار فعلاً مع حماسته في اللعب.

 

وهنا يأتي التلفيق الخبيث ليشير إلى رغبة البنا الدفينة في أن يتوهم كفارًا من حوله ليقاتلهم في إشارةٍ إلى المستقبل المنتظر والفكر الذي سيولد تكفيريًّا كما أراد أن يوحي المؤلف.

 

ومن هنا تأتي نصيحة والد أحد الأطفال المضروبين لوالد الطفل حسن البنا أن يلاحظ سلوك ابنه لأنه متشدد.

 

المضحك في مسلسل وحيد (التاريخي) أنه لما سرد قصة التمثال الخشبي العاري الذي أغضب الطفل حسن البنا فلجأ لمأمور القسم ليزيله, جعل كلاًّ من الشخصيتين؛ راويها المستشار وسامعها وكيل النيابة يتشككان فيها في حوار ليس بقصير على اعتبار أن راويها هو حسن البنا بنفسه في مذكراته ولا يوجد شاهد عليها، أما القصة التي لفقها وحيد حامد عن ميول البنا التكفيرية ورغباته الوحشية فجاءت كأنها حقيقة تاريخية موثقة لم يرتق لها الشك.. ألم أقل بأن المؤلف قد اقتبس آليات قصيدة الهجاء القديمة ليصنع دراما الهجاء الجديدة من نوعها.

 

ولعله يكون من المناسب أن أُهدي للسيد وحيد حامد الأصلين: الثامن والعشرين من الأصول العشرين في فكر الشيخ حسن البنا لعله لم يكن قد طالعه عن كتابة هذا المسلسل.

 

الأصل العشرون: "لا نُكفِّر مسلمًا أقرَّ بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض برأي أو بمعصية إلا إن أقرَّ بكلمة الكفر أو أنكر معلومًا من الدين بالضرورة أو كذَّب صريح القرآن الكريم أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحالٍ أو عمل عملاً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر".

 

الأصل الثامن: "والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببًا للتفرق في الدين ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء، ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظلِّ الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب".

 

الحلقة الخامسة

في الحلقة الخامسة يواصل وكيل نيابة أمن الدولة أشرف هلال رحلته أو رحلة وحيد حامد للتعرف على جماعة الإخوان المسلمين.

 

ولأن كتاب "مذكرات الدعوة والداعية" يأتي في مقدمة المراجع التاريخية التي يظهرها تتر المسلسل، ولأن المستشار المتقاعد كساب يذكر لأشرف أن المرجع الوحيد للتعرف على طفولة الشيخ حسن البنا هو كتاب مذكرات الدعوة والداعية، فنرى الكتاب في يد وكيل النيابة؛ ليتعرف على مؤسس الجماعة، ونراه مفتوحًا على فصل "في المدرسة الإعدادية"، طبعًا إظهار الكتاب على هذا النحو يعطي مصداقية لكل ما سيأتي به المؤلف من آراء حول تكوين شخصية حسن البنا في طفولته وعن أهم الملامح التي سيشير إليها المسلسل على اعتبار أن هذه المشاهد القصصية تأتي من خلال كتاب كتبه مؤسس الجماعة بنفسه، وهنا تقع الخدعة الكبرى، فإذا كان وحيد حامد قد اختلق قصةً لا أصل لها في الحلقة السابقة؛ ليظهر دموية الشيخ البنا وتوهمه بوجود الكفار وسط المسلمين فإنه هنا يقدم حيلةً أخرى ماكرة؛ حيث يعمل الدس والتحريف في إخراج النص الأصلي وفي الإضافة أو الحذف منه على تقديم صورة مشوهة لشخصية الأستاذ البنا في صباه وبحيث تظهره تلك الإضافات والتحريفات كطفلٍ مشاكس لا يحترم الكبير متجرئ على مشايخ القرية بصورة فجة ويميل إلى العمل السري الإرهابي ويمارس إرهابًا على أقرانه الصغار؛ ليحافظوا على أسراره كما يظهر ذلك في لغته التهديدية ونظراته النارية إلى الأطفال.

 

إن القارئ المنصف لمذكرات الدعوة والداعية يلمس أدبًا جمًا وترفعًا عن الصغائر وحماسة وغيرة على دين الله ورغبة في العمل التضامني والتكافل نحو خدمة الدين، لكنه لن يجد أبدًا أثرًا لشخصية فاشية أو إرهابية تجمع الأطفال بالإرهاب وليس بالثقة والمحبة والقدوة الحسنة.

 

وهنا أحب أن نقرأ معًا الجزء الخاص بجماعة منع المحرمات التي أنشأها الشيخ البنا في صباه مع بعض أصدقائه من خلال كتاب مذكرات الدعوة والداعية، ثم نرى كيف قدَّم المسلسل هذا الفصل رغم أنه لا يوجد أي مرجع آخر يقدم طفولة وصبا الأستاذ البنا سوى هذا الكتاب الذي كتبه الشيخ البنا بنفسه باعتراف وحيد حامد نفسه على لسان شخصية المستشار كساب.

 

 ومن هنا يأتي السؤال: فمن أين استقى وحيد حامد هذه الإضافات والتحريفات في النص الأصلي؟ لنقرأ قصة جمعية منع المحرمات كما كتبها الأستاذ البنا أولاً ثم نعود إلى قصتها التي كتبها وحيد حامد لنتعرف على دوافعه.

 

يكتب الأستاذ حسن البنا: "جمعية منع المحرمات"

"وكأن هذا النشاط الداخلي لم يرض رغبة هؤلاء الناشئين في العمل للإصلاح فاجتمع نفر منهم، كان من بينهم الأستاذ محمد علي بدير المدرس بالمعارف الآن، والأستاذ عبد الرحمن الساعاتي الموظف بالسكة الحديدية الآن، والأستاذ سعيد بدير المهندس الآن، وقرروا تأليف جمعية إسلامية باسم "جمعية منع المحرمات"، وكان اشتراك العضو فيها يتراوح بين خمسة مليمات وعشرة أسبوعيًّا، وكانت أعمالها موزعة على أعضائها، فمنهم من كانت مهنته تحضير النصوص وصيغ الخطابات، وآخر مهنته كتابه هذه الخطابات بالحبر الزفر، وثالث مهنته طبعها، والباقون توزيعها على أصحابها، وأصحابها هم الذين تصل إلى الجمعية أخبارهم بأنهم يرتكبون بعض الآثام أو لا يحسنون أداء العبادات على وجهها، خصوصًا الصلاة، فمن أفطر في رمضان ورآه أحد الأعضاء بلغ عنه فوصله خطاب فيه النهي الشديد عن هذا المنكر، ومن قصَّر في صلاته ولم يخشع فيها ولم يطمئن وصله خطاب كذلك، ومن تحلى بالذهب وصله خطاب فيه حكم التحلي بالذهب شرعًا، وأيما امرأة شاهدها أحد الأعضاء تلطم وجهها في مأتم أو تدعو بدعوى الجاهلية وصل زوجها أو وليها خطاب، وهكذا ما كان أحد من الناس صغيرًا أو كبيرًا يعرف عنه شيء من المآثم إلا وصله خطاب من الجمعية ينهاه أشد النهي عما يفعل، وكان من اليسير على الأعضاء لصغر سنهم وعدم اتجاه الأنظار إليهم أو وقوع الشبهة عليهم أن يعرفوا كل شيء ولا يتحرز الناس منهم، وكان الناس يظنون أن هذا من عمل أستاذنا الشيخ زهران- رحمه الله- ويقابلونه ويلومونه لومًا شديدًا ويطلبون إليه أن يتحدث إليهم فيما يريد بدلاً من هذه الكتابة، والرجل يتنصل من ذلك ويدفع عن نفسه، وهم لا يكادون يصدقون حتى وصله ذات يوم خطاب من الجمعية يلفت نظره إلى أنه صلى فريضة الظهر بين السواري- وذلك مكروه- وهو عالم البلد، فيجب عليه أن يبتعد عن المكروهات ليبتعد غيره من العوام عن المحرمات، وأذكر أن الشيخ- رحمه الله- دعاني حينذاك- وقد كانت صلتي مستمرة به في الدروس العامة وإن كنت قد تركت مدرسته أو مكتبته- لنراجع معًا هذا الحكم في كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ولا زلت أذكر الموضوع كأنه اليوم وكنت أقرأ له وأنا أبتسم وهو يتساءل عن هؤلاء الذين كتبوا له ووجد أن الحق معهم، وأنهيت ذلك إلى أعضاء الجمعية فكان سرورهم به عظيمًا.

 

واستمرت الجمعية تؤدي عملها أكثر من ستة أشهر وهي مثار عجب الناس ودهشتهم، حتى اكتشف أمرها على يد صاحب قهوة استدعى راقصة فوصله خطاب من الجمعية، وكانت الخطابات لا ترسل بالبريد اقتصادًا في النفقات، وإنما يحملها أحد الأعضاء ويضعها في مكان يلفت نظر صاحبها إليها فيستلمها ولا يرى مَن جاء بها، ولكن المعلم كان يقظًا فشعر بحركة حامل الخطاب فقبض عليه بخطابه وعاتبه عتابًا شديدًا أمام مَن في القهوة، وعُرفت الجمعية عن هذا الطريق فرأى أعضاؤها أن يخففوا من نشاطهم ويعملوا بأسلوب آخر لمنع المحرمات"
هنا تنتهي القصة التي كتبها الشيخ البنا عن جمعية أنشأها مع شقيقه واثنين فقط من أصدقائه بتراضٍ بينهم جميعًا لعدم رضاهم بنتائج ما سبق من نشاطهم في جمعية الأخلاق الحميدة، فأنشأوا بتشاورٍ بينهم تلك الجمعية؛ لينصحوا برسائل يكتبونها بعض العصاة ممن لا تستتر معصيتهم كما رأينا في الأمثلة التي ذكرها الشيخ البنا (صلاة غير مكتملة في مسجد- تحلى بالذهب للرجال- لطم وجه من امرأة في مأتم- استدعاء راقصة في مقهى.. ) ثم تعقب الجمعية الصغيرة برسالة إلى صاحب المنكر لتبين له الحكم الشرعي فيما صنع.

 

هذا كل ما ذكره الشيخ البنا، ولكن كيف قص ذلك وحيد حامد؟ لقد جعل الاتفاق على الجماعة يقع بين مجموعة كبيرة من الأطفال داخل قارب في وسط البحيرة، وحيث كان الشيخ البنا يفرض على الأولاد الأمر ويحذرهم ويتوعدهم بلهجة حادة وحيث يبدو وهو يملي عليهم إرادته وحيث بدا الأطفال مترددين، ثم سارع بقراءة الفاتحة وحده ليعقبه طفل فآخر ثم يتوالى الجميع، ثم ينسحبون منه بعيدًا عن سطوته وهم في وسط البحيرة، وحينما يهم فرد من المجموعة بالانسحاب والتراجع نتيجة سماع درس من الشيخ زهران في أصول النهي عن المنكر يسرع خلفه حسن البنا في الطريق المظلم ليدق بيده كتف الطفل الذي ينتفض ذعرًا ثم يحذره من مغبة إفشاء السر في لهجة ومشهد يذكرك بأفلام الرعب أو أفلام العصابات.

 

لكن لماذا يلجأ وحيد حامد لهذه الإضافات وهذا التحريف والتشويه في قصة أخذها من كتاب الأستاذ البنا نفسه؟ دون شك إنها الرغبة في إلقاء ظلال الريبة والخطورة والقيادة الفاشية على شخصية الأستاذ البنا.

 

هنا يمكننا أن نتأكد كيف سيسير سرد التاريخ في مسلسل الجماعة وإلى أي حد ستكون الموضوعية والشفافية في عرض هذا التاريخ.

 

لم يعد لدى المشاهد شك بعد ذلك في أنه بصدد مسلسل دعائي صرف وليس تاريخيًّا بالمرة وأنه ينتمي لما يسمى بالدعاية السوداء.

 

حادثة أخرى يتلاعب في قصها وحيد حامد لنفس أغراضه السابقة وهي قصة إمام مسجد الجامع الصغير الذي رأى الأولاد يصلون جماعة فخشى من استنفادهم لصهريج الماء في وضوئهم فصرفهم من المسجد بالقوة فما كان من الطفل حسن البنا إلا أن كتب له خطابًا يحمل الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)﴾ (الأنعام) ليس أكثر من ذلك، وعرف الشيخ كاتبها فعاتب والده في أمر الرسالة ثم عامل الأولاد بعدها معاملة حسنة ولطيفة، لكنه اشترط على الأولاد معاونته في ملء صهريج المياه وفي جمع التبرعات للمسجد.

 

لكن كيف حرَّف وحيد حامد هذه القصة؟ لقد جعل الطفل حسن البنا يشتبك في مشاحنة كلامية مع الشيخ في المسجد، ما دفع الأخير لأن يقول له معاتبًا: إنه كان أولى بوالدك أن يعلمك كيف تحترم مَن هم أكبر منك مقامًا وسنًا وعلمًا، لكن الطفل في إنكار: والدي علمني أن أقول الحق مهما كان الأمر، وهنا يربط المؤلف قول الحق عند الإخوان بما هو عند معلمهم من عدم إكبار الناس أو إنزالهم منازلهم أو احترام الأكبر سنًا أو علمًا أو مقامًا.

 

وهنا نعرف غرض وحيد حامد من تحريف هذه القصة أيضًا وتشويهها، وهو الأمر الذي أعد له في بداية الحلقة بإبراز طالب أصول الدين من جماعة الإخوان أثناء التحقيق معه وهو يتجاهل وكيل النيابة اللطيف المهذب الصبور معه لأقصى درجة، بينما الطالب يواصل قراءة القرآن في تحدٍّ مستفز ومنكر لمقام وكيل النيابة.

 

وهكذا نتعرف على أغراض حامد في تشويه قصص مذكرات الدعوة والداعية من خلال المشاهد التي يسوقها معها في الحلقة؛ بحيث يضغط نحو معانٍ معينة ظنَّ أنها تهيل التراب على وجه الجماعة.

 

في نفس القصة يطلب إمام المسجد الصغير من حسن البنا أن يعاونه في جمع التبرعات لأجل شراء حُصر للمسجد فيعاونه مع زملائه، لكن حامد لأغراضه يجعل حسن البنا الطفل هو مَن يقترح جمع التبرعات للمسجد وينطلق نحو الناس يجمع الأموال الكثيرة، ما يدفع الشيخ زهران أن يعاتب الطفل في ذلك لأن أحدًا لا يمكن أن يحاسبه على ما يجمع أو ما يفعل به.

 

(الجزء الأخير اختلاق وافتراء تام من المؤلف)، وهنا لمز واضح وصريح ليس في شخص الشيخ حسن البنا وحده، ولكن في الجماعة ككل من بعد على أساس أن لا أحد يحاسبها فيما تجمع من أموال الناس- على حسب ادعاء وحيد حامد في تحريفاته وتشويهه للتاريخ.
إنني أتساءل: إلى أي حد يسهل تزوير التاريخ؟ وهل يسهل على الضمائر الافتراء على الحقيقة والقدرة على تشويهها بهذه الدرجة لغرض أو مرض؟ أظن أن وحيد حامد لا يهيل التراب على وجه الجماعة، ولكن هذا المسلسل هو ما سيهيل التراب طويلاً على الكثيرين


الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

الحله والطبق والملعقة شعار الناس

مظاهرة امام مجلس الوزراء
بالشوكة والملعقة والحله والطبق
احتجاج علي الارتفاع الجنوني للاسعار
ربنا يهون علي الشعب
ربنا ياخذ الظلمة
 

الاثنين، 9 أغسطس 2010

الدعاء لاخوانا في باكستان


  
السلام عليكم
 
باكستان بلد مسلم
يمر بكوارس ضخمة جدا جراء الفياضانات التي تضرر من جرائها اكثر من 15 مليون
وشرد ومات الاعداد الكثيرة قر ي كاملة تحت الماء
النساء والاطفال والعجائز والبهائم بلا مأوي
الدعاء لاخوانا والتبرع لهم هذا اقل القليل
 

الأربعاء، 28 يوليو 2010

من روائع الحكيم الغزالي

ونكتفي من البحر بقطرة .. ومن السماء بنظرة .. فما قلَّ وكفى خيرٌ ما كَثُر وألهى !

وإنما أردتُ من نشر هذه (القطوف) - والروائع- المجتزأة من (حدائق بيان) حكيم الدعوة الإسلامية/ محمد الغزالي رحمه الله : تأكيدَ بياضِ وجهٍ أبيض حاول بعض القُصَّرِ تسويده ظلماً؛ فعاد عليهم بالحسرة والخيبة .. وأنَّى يقضي الأحداث على العدول المُبَرَّزِين !

والله الموفق ... ولنبدأ باسم الله :


- "الدين لا يذكر الموت ليعطل الحياة؛ وإنما ليكفكف من غلوائها ويمنع الإفتتان بها والغرق في حمأتها"

جرعات جديدة من الحق المر


- "إن التمكن من الدنيا أمر لابد منه في التمكين للدين"

ليس من الإسلام


- "إن نصف العلم يقود إلي الكفر، أما العلم كله فيقود حتماً إلي الإيمان"

خطب الغزالي


- "والله - إني لا أخاف من الضغط الصليبي أو الضغط الشيوعي ولكني أخاف من الغفلة الإسلامية"

خطب الغزالي


- "من أمارات العظمة أن تخالف أحداً في تفكيره أو تعارضه في أحكامه ومع ذلك تطوي فؤادك علي محبته وتأبي كل الإباء أن تجرحه"

الحق المر


- "إذا تصالح سكاري الحانات وتشاكس إخوان المسجد، فستنكسر المئذنة ويستولي السكاري علي المحراب"

خطب الغزالي


- "إذا كان صاحب البيت جباناً واللص جريئاً فالبيت ضائع لا محالة"

جرعات جديدة من الحق


- "لكي نطمع في استماع الناس إلينا يجب أن نقول ما يُعقل, أو نعقل ما قيل لنا في كتابنا, ونكون نموذجاً حسناً له"

مائة سؤل عن الإسلام


- "إن الدين بالنسبة لنا نحن المسلمين ليس ضماناً للأخرة فحسب، إنه أضحي سياج دنيانا وضمان بقائنا"

حصاد الغرور


- "إن مصائب الإسلام في المتحدثين عنه لا في الأحاديث نفسها"

إسلامية المعرفة


-"إن العرب من غير إسلام كقصب السكر بلا سكر"

خطب الغزالي


- "الفقر العربي يمشي علي أرض من ذهب, ولو أحسن أهل وادي النيل زراعة واديهم وأطاعوا ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم"

جرعات جديدة من الحق


- "إن التحصيل في أيام اليفاعة - الشباب- زادٌ يبقي طول العمر"

قضايا المرأة


-"إن المدنية الحديثة غليظة العنق, نحيفة الخُلُق, والويل لمن استسلم لها ولم يتحرز من مؤامراتها"

المحاور الخمسة للقرآن


- "قد تكون حضارة الغرب فقدت في هذه الأيام عناصر كثيرة من أسباب نموها وازدهارها إلا أنها - والحق يقال- لا تزال سيدة الموقف؛ لا لشيء إلا أنها لم تجد من ينافسها علي قيادة العالم"

في موكب الدعوة


- "إذا كان العمل رسالة الأحياء، فإن العاطلين موتي"

جدد حياتك


- "أثبت تاريخ الحياة – إلي يوم الناس هذا- أن القلة المنظمة تغلب الكثرة الفوضوية, وأن القلة العاملة تغلب الكثرة العاطلة"

خطب الغزالي


- "إن الفجر سيطلع حتماً؛ ولئن يطلع علينا الفجر مكافحين أشرف من يرانا راقدين"

قذائف الحق


- "إنما الشباب توثب روح, واستنارة فكر, وطفرة أمل, وصلابة عزيمة"

في موكب الدعوة


- "الذين يموتون في ميادين الحياة وهم يولون الأدبار أضعاف الذين يموتون وهم يقتحمون الأخطار"

تأملات في الدين والحياة


- "إن الرياح مهما اشتدت لا تنقل الجبال ولكنها تنقل الكثبان"

هموم داعية


- "من العسير جدا أن تملأ قلب إنسان بالهدي إذا كانت معدته خالية, أوأن تكسوه بلباس التقوي إذا كان بدنه عارياً"

الإسلام والأوضاع الإقتصادية


- "الإكراه سلاح كل فقير في براهينه ،وكل فاشل في إقناعه؛ كلاهما أعوزه المنطق وأسعفته العصا"

مائة سؤال في الإسلام


- "لا أعرف مظلوماً تواطأ الناس على هضمه ولا زهدوا في إنصافه كالحقيقة"

- "ليست العبادة طاعةَ القهر والسخط، ولكنها طاعة الرضا والحب .. وليست طاعةَ الجهل والغفلة، ولكنها طاعةُ المعرفة والحصافة "


- كم من مخوف بالله و هو جرئ عليه

كم من مقرب الى الله وهو بعيد عنه

كم من داع الى الله وهو فار منه

كم من مذكر بالله وهوناس له

كم من تال لكتاب الله وهو منسلخ عن اياته

نعوذ بالله أن نكون من هؤلاء

[ لم أتثبت بعدُ من كون هذه الجملة للحكيم الغزالي أم لا .. فكن من هذا على ذِكر ]


- الجماهير لاتنصر قضية :

لا تعط العامة فوق ما لهم من حقوق عقلية أو خلقية .. فإن مستويات الجماهير لا تتحكم فى تقرير الحق أو تحديد الفضيلة .. بل تؤخذ الحقائق والفضائل من ينابيعها الأصلية دون مبالاة بالجاهلين لها أو الخارجين عنها .. وإن كانوا ألوفا مؤلفة

وعلى الرجال الكبار أن يبنوا سلوكهم فوق هذه الأسس؛ فلا يتبرموا بالنقد المثار أو يقلقوا لكثرة الهجامين الشتامين


- ما تفتقت مواهب العظماء إلا وسط ركام المشقات والمجهود


- الدين موضوعٌ قبل أن يكون شكلاً .. وجوهرٌ قبل أن يكون مظهراً .. وحكمةٌ فى الرأس قبل أن يكون شعراً يقصر أو يطول.


- حياتك من صنع افكارك :

كل ما يصنعه المرء هو نتيجة مباشرة لما يدور في فكره ، فكما أن المرء ينهض على قدميه ، وينشط وينتج بدافع من افكاره ، كذلك يمرض ويشقى بدافع من أفكاره ايضاً .


- شُكرا للأعداء :

العاقل يسمع ما يقوله اعداؤه عنه، فإذا كان باطلاً أهمله فوراً ولم يأس له، وإن كان غير ذلك تروى في طريق الإفادة منه، فإن أعداء الإنسان يفتشون بدقة في مسالكه ، وقد يقفون على ما نغفل نحن عنه من أمس شئوننا .


- هذا هو الزهد :

ليس الزهد هو الجهل بالحياة وهجر أسباب العمل ، وقصور الباع في مختلف الحِرفِ ، وترك زينة الدنيا عجزاً عن بلوغها أو بلادة عن تذوق الجمال الذي أودعه الله فيها .ورب نبي استمتع بالمال والبنين ، وهو مع ذلك من الزاهدين ! ورب مجرم عاش يشتهي ويتلمظ ، فما كان فقره رفعة لشأنه ، ولا زيادة في حسناته .. إن الزهد ألا تبيع مثلك العليا بملك الدنيا إذا خيرت بين هذا وذاك .


- المبادئ الحية :

ليست قيمة الإنسان فيما يصل إليه من حقائق وما يهتدي إليه من أفكار سامية، ولكن أن تكون هذه الأفكار السامية هي نفسه، وهي عمله، وهي حياته الخارجية كما أنها حياته الداخلية .


- المستحيل :

مستحيل أن يجتمع أمران؛ حب الراحة وحب المجد .. وطاعة النفس وطاعة الله !


- إقرأ :

الفقر الثقافي للعالم الديني أشد في خطورته من فقر الدم لضعاف الأجسام .. ولا بد للداعية إلى الله أن يقرأ في كل شيء ، يقرأ كتب الايمان ، ويقرأ كتب الإلحاد ، يقرأ في كتب السنة كما يقرأ في الفلسفة ، وبإختصار يقرأ كل منازع الفكر البشري المتفاوتة؛ ليعرف الحياة والمؤثرات في جوانبها المتعددة .


- ليس الإسلام طلقة فارغة تُحدث دويّاً، ولا تصيب هدفاً، إنه نور في الفكر، وكمال في النفس، ونظافة في الجسم، وصلاح في العمل، ونظام يرفض الفوضى، ونشاط يحارب الكسل، وحياة موّارة في كل ميدان


- "إننا مكلفون أمام الله أن نخترع الوسائل التي نعلي بها شعائرنا ، سواء هُدي إليها غيرنا أو لم يهتد ، فإن فرطنا وتقدم غيرنا فمن العجز أن ندع هذه الوسائل لأننا وصلنا إليها مسبوقين"


- "نحن بحاجةٍ إلى أن نحـدّدَ وقتاً للعمل الصحيح, ووقتاً للّعب الصحيح"


- "من الصُّعوبة بمكانٍ أن يرتدَّ مسلم عنِ الإسلام إلى النَّصرانيَّة كما أنَّه منَ الصُّعوبة بمكان أن يرتدَّ طالب جامعي إلى التَّعليم الابتدائي، أو يتحوَّل عالم ذرَّة إلى العمل بمعبد هندوكي… إنَّ المُستوى الذي يبلغه المسلم في مجال العقيدة ومعرفة الله، يتجاوز بمراحل شاسِعة المستوى الديني الذي يقف عنده اليهود، والنَّصارى… ومِن ثمَّ فلست أخاف على الإسلام من جهود المُنَصِّرِينَ مهْمَا اشتدَّت، فهي إلى بوار"


- "ليس الإحسان تجويد جزء من العبادة وإهمال أجزاء أخرى قد تكون أخطر وأجل، وإنما الإحسان أداء فروض العين وفروض الكفاية ، وتناول شؤون الدنيا وشؤون الآخرة معاً .. الإحسان إشراب الحياة الإنسانية حقائق الأمر الإلهي ، وإضفاء صبغة السماء على أحوال الأرض .. الإحسان ترقية كل عمل بذكر الله فيه ، لا الفرار من الأعمال بدعوى ذكر الله في العراء"


- "الأحزاب المناوئة للحكّام عندما تفقد نعمة العلانية في التنفيس عن رغباتها، والإبانة عن مقاصدها وغاياتها لا ترى بداً من جمع فلولها في الظلام، ونشر تعاليمها في شكل رسائل أو منشورات مقتضبة حاسمة...
والوسيلة الوحيدة عندهم هي المقاومة السّرّية، حيث يتلقى الأتباع الأوامر الصّادرة من فوق على أنها نصوص واجبة الطّاعة لا مجال البتّة لمقاومتها أو التّملص منها، لا...، إنّ شيئا من هذا لا يجول بخاطر أحد من الأتباع! فإنّ تنفيذ هذه الأوامر دين تقبل عليه النفس بلذّة وشغف، ولو كانت عقباه العُطوب والدّمار..!
وفي هذه الدّائرة المغلقة تتحول الثّقة في القيادة إلى القول بعصمة الأئمة"



- "إن المباديء التي طالما صدرناها للناس يعاد تصديرها الينا على أنها كشف إنساني ما عرفناه يوماً ولا عشناه دهراً.. ونحن نملك تراثاً عامر الخزائن بالمباديء الرفيعة والمثل العليا, ونخشى أن يجيء يوم يصدر الغرب الينا فيه غسل الوجوه والأيدي والأقدام على أنه نظافة إنسانية للأبدان, فإذا قلت: ذلك هو الوضوء الذي نعرفه , قال لك المتحذلقون المفتونون لماذا لا تعترف بتأخرك وتقدمه؟ وفقرك وغناه؟"


- "من السهل أن تبني مسجداً، لكنك بحاجة إلى كل علوم الدنيا لتحمي هذا المسجد"


- "الحياة في سبيل الله كالموت في سبيل الله جهاد مبرور .. والفشل في كسب الدنيا يستتبع الفشل في نصرة الدين .. إن السلبية لا تخلق بطولة؛ لأن البطولة عطاء واسع ومعاناة أشد"


- العقائد في يد الغلاة كالسيوف في يد المجانين


- ما إن تتكاثر مواهب الله لدى إنسان حتى ترى كل محدود أو منقوص يضيق بما رأى ، ويطوي جوانحه على غضب مكتوم ويعيش منغصا لا يريحه إلا زوال النعمة ، وانطفاء [التوهج] ، وتحقق الإخفاق ، والسر أن الدميم يرى الجمال تحديا له ، والغبي يرى الذكاء عدوانا عليه ، والفاشل يرى النجاح إزراء له !


- كان المسلمون يقرأون القرآن فيرتفعون إلى مستواه، أما نحن فنشده إلى مستوانا !!


- الصلاح هو تزكية النفس .. والإصلاح هو تزكية المجتمع


- إن المرء إذا وَهى دينه يُقاد من بطنه وفرجه أكثر مما يُقاد من عقله وضميره


- الإنسان الذي يعيش في الحقيقة لا يتاجر بالأباطيل


- فضيلة القوة ترتكز في نفس المؤمن على عقيدة التوحيد كغيرها من الفضائل التي تجعله يرفض الهوان في الأرض لأنه رفيع القدر بانتسابه إلى السماء


- يقول الحكيم الغزالي بأنه كان جالسا مرة يتفكر فإذا بذبابة تحوم حول رأسه فقال في نفسه: "هل تستطيع هذه الذبابة أن تقرأ افكاري وتفهم ما أفكر به؟ بالطبع لا ، فكيف يطمع الإنسان أن يحيط برب العالمين؟"

عقيدة المسلم


- إن الله قد يقبل نصف الجهد في سبيله ولكنه لا يقبل نصف النية ، إما أن يخلص القلب له وإما أن يرفضه كله


- إن القاصرين من أهل الحديث يقعون على الأثر لايعرفون حقيقته ولا أبعاده، ثم يشغبون به على الدين كله من دون وعي


- نحن نرفض أن يشتغل بالسنة رجل فقير في القرآن


- كلّ ما نحرص عليه هو شدّ الانتباه إلى ألفاظ القرآن ومعانيه، فجملة غفيرة من [المشتغلين بالإسلام فقهاً ودعوة] محجوبون عنها، مستغرقون في شؤون أخرى تعجزهم عن تشرّب الوحي .. والفقهاء المحقّقون إذا أرادوا بحث قضية ما جمعوا كلّ ما جاء في شأنها من الكتاب والسنة، وحاكموا المظنون إلى المقطوع، وأحسنوا التنسيق بين شتى الأدلة، أما اختطاف الحكم من حديث عابر، والإعراض عما ورد في الموضوع من آثار أخرى فليس من عمل العلماء


- هناك أناس اتخذوا القرآن مهجوراً، فنمت أفكارهم معوجة، وطالت حيث يجب أن تقصر ، وقصرت حيث يجب أن تطول ، وتحمسوا حيث لا مكان للحماس وبردوا حيث تجب الثورة !!


- إن الإسلام هو صائغ الأئمة المجتهدين .. وهم لم يصوغوه .. وإن مصادر الإسلام معصومة؛ لأنها من عند الله, ولكن التفكير فيها والاستنباط منها غير معصوم؛ لأنه من عند الناس


- الضمير المعتل والفكر المختل ليسا من الاسلام في شيء؛ إذ الغباء في ديننا معصية


- مَن لم يُسهره العلم أياماً, أسهره الجهل أعواماً ! .. فإلى متى نظل ننامُ في النور, ويستقيظ الأنامُ في الظلام ؟!


- على الأمة أن تؤمن بمبدأ التدرج في التحقيق و التطبيق ، فما تم هدمه من قبل أعداء الأمة خلال عدة قرون لا يمكن أن يعاد بناؤه في سنوات قليلة


- إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره المتدينون؛ بَغّضوا الله إلى خلقه بسوء طبعهم وسوء كلامهم


- إرصاد الأدوية للعلل المرتقبة لا يعني تشجيع الأوبئة على الانتشار!


- وددت لو أُعنت على محاكاة أبي حامد الغزالي مؤلف "لجام العوام عن علم الكلام"؛ فألفت كتابا عنوانه "إلجام الرعاع والأغمار عن دقائق الفقه ومشكل الآثار"؛ لأمنعهم عن مناوشة الكبار، وأشغلهم بما يصلحون له من أعمال تناسب مستوياتهم، وتنفع أممهم بهم


وكتب// يحيى رضا جاد


ملحوظة : هذا مقال ليس له نظير لا على شبكة الإنترنت ولا في الصحف والمجلات .. إذ العبد الفقير إليه تعالى هو أول من جمع هذه الحكم النفيسة لشيخ مشايخه؛ حكيم الدعوة الإسلامية/ محمد الغزالي رحمه الله.


والحمد لله أولاً وآخراً


الاثنين، 19 يوليو 2010

اليوم الرابع في مشروعنا " : { إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين"


السلام عليكم

اولا انا حزين لعدم وجود تفاعل في المشروع
وقد اخذ جهد في الاعداد وكنا نريد ان تكون حملة التفاعل مع استقبال شهر رمضان اكثر واكثر

ثانيا لاني طلبت تثبيت الموضوع وهو

مشروع تنبية الامة لاستقبال شهر الامة رمضان ولم يتم الاستجابة

ثالثا علي بركة الله بعد مواضيع

التوبة والذكر وبر الوالدين الينا الموضوع الاكبر لان شهر رمضان سمي به شهر القران

شعارنا : { إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين

كيف رفع الله به العرب وكانوا لايذكروا ووضع الامم الاخره لانها لم تؤمن به

كيف رفع الله به اناس في مجتمعاتنا لا لشئ الا لانهم حفظوا كتاب الله وعملو بما فيه

اللهم ارفعنا به

الموضوع :


4-القرآن يا أمة القرآن
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم وآله وصحبه أجمعين.. أما بعد..
فلقد أرسل الله تعالى نبينا محمدليخرج الناس من غياهب الظلمات.. وأكرمه سبحانهبالآيات البينات والمعجزات الباهرات..
وكان الكتاب المبارك أعظمها قدراً، وأعلاها مكانة وفضلاً..
قال النبي: {ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمنعلى مثله البشر، وإنما الذي كان أوتيته وحياً أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكونأكثرهم تابعاً يوم القيامة} [متفق عليه].
إنهالقرآن.. كتابالله ووحيه المبارك.. كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّفُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ[هود:1].
القرآن.. كلام الله المنزل، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.. وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّالْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ[الشعراء:192-194].
أحسن الكتب نظاماً، وأبلغها بياناً، وأفصحها كلاماً، وأبينها حلالاً وحراماً.. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ[فصلت:42].
فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم.. هو الجد ليس بالهزل، من تركهمن جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله.. وهو حبل الله المتين، وهوالذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم.. هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس بهالألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد.. لا تنقضي عجائبه، من قالبه صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي الى صراط مستقيم.. لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِوَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً[النساء:166].
أنزله الله رحمةً للعالمين، ومحجةً للسالكين، وحجةً على الخلق أجمعين، ومعجزةًباقية لسيد الأولين والآخرين..
أعز الله مكانه، ورفع سلطانه، ووزن الناس بميزانه..
من رفعه؛ رفعه الله، ومن وضعه؛ وضعه الله، قال: {إنالله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين} [رواه مسلم].
إنها كرامة.. وأي كرامة.. أن يكون بين أيدينا كتاب ربنا، وكلام مولانا، الذيأحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً..
حالنا مع القرآن..
من تأمل حالنا مع هذا الكتاب العظيم ليجد الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما نحنفيه وما يجب أن نكون عليه.
إهمالاً في الترتيل والتلاوة، وتكاسلاً عن الحفظ والقراءة، وغفلة عن التدبروالعمل.. والأعجب من ذلك أن ترى كثيراً من المسلمين ضيعوا أوقاتهم في مطالعة الصحفوالمجلات، ومشاهدة البرامج والمسلسلات، وسماع الأغاني والملهيات، ولا تجد لكتابالله تعالى في أوقاتهم نصيباً، ولا لروعة خطابه منهم مجيباً..!!
فأي الأمرين إليهم أحب، وأيهما إليهم أقرب..
ورسول الهدىيقول: {المرء مع من أحب يوم القيامة} [متفق عليه].
وترى أحدنا إذا قرأالقرآن لم يحسن النطق بألفاظه،ولم يتدبر معانيه ويفهم مراده..
فترانا نمر على الآيات التي طالما بكى منها الباكون، وخشع لها الخاشعون، والتيلو أنزلت على جبل.. لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاًمُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[الحشر:21]، فلا ترق قلوبنا، ولا تخشع نفوسنا، ولا تدمع عيوننا، وصدق الله إذ يقول: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[البقرة:74].
وترانا نمر على الآيات تلو الآيات، والعظات تلو العظات، ولا نفهم معانيها، ولاندرك مراميها، وكأن أمرها لا يعنينا، وخطابها لا يناجينا.. فقل لي بربك ما معنىالصَّمَدُ؟ وما المراد بـ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ؟، وما هو الْخَنَّاسِ؟.. والواحدمنا يتلو هذه الآيات في يومه وليلته أكثر من مرة..؟!
أي هجران بعد هذا الهجران، وأي خسران أعظم من هذا الخسران..؟!
والرسول يقول: {والقرآن حجة لك أو عليك} [رواه مسلم].
قال عثمان رضي الله عنه: ( لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم )..
أهل القرآن..
اسمع - رعاك الله - إلى شيء من خبر أهلالقرآن وفضلهم. فلعل في ذكرهمإحياء للعزائم والهمم، وترغيبا فيما نالوه من عظيم النعم..
فأهلالقرآن هم الذين جعلواالقرآن منهج حياتهم، وقيام أخلاقهم، ومصدر عزتهم واطمئنانهم...
فهم الذين أعطوا كتاب الله تعالى حقه.. حقه في التلاوة والحفظ، وحقه في التدبروالفهم، وحقه في الامتثال والعمل..
وصفهم الله تعالى بقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[الأنفال:2].
أنزلواالقرآن منزلته؛ فأعلى الله تعالى منزلتهم.. فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: {إن لله تعالى أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته} [رواه أحمد والنسائي].
رفعواالقرآن قدره،فرفع الله قدرهم، وجعل من إجلاله إكرامهم..
فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: {إنّ من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحاملالقرآن غير الغالي فيه والجافي عنه.. }الحديث [رواه أبو داود].
ففضلهم ليس كفضل أحد، وعزهم ليس كعز أحد..
فهم أطيب الناس كلاماً، وأحسنهم مجلساً ومقاماً.. تغشى مجالسهم الرحمة، وتتنزل عليهم السكينة، قال: {وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده} [رواه مسلم].
وهم أولى الناس بالإمامة والإمارة.. قال: {يؤم الناس أقرؤهم لكتاب الله تعالى} [رواه مسلم].
ولما جاءت الواهبة نفسها للنبي فجلست، قام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها، وفيه.. قال: {ماذا معك من القرآن؟}قال: معي سورة كذا وكذا، فقال: {تقرأهن عن ظهر قلبك؟}قال: نعم، فقال: {إذهب فقد ملكتها لمامعك من القرآن} [متفق عليه].
بل وحتى عند الدفن فلصاحب القرآن فيه شأن.. فعن جابر بنعبدالله رضي الله عنهما أن النبي كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ثم يقول: {أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟}فإذا أشير الىأحدهما قدّمه في اللحد.. [رواه البخاري].
وهم مع ذلك في حرز من الشيطان وكيده.. قال: {إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة} [رواه مسلم].
وهم كذلك في مأمن من الدجال وفتنته.. فعن أبي الدرداء أن رسول الله قال: {من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال} [رواه مسلم].
هذا شيء من منزلتهم في دار الفناء، أما في دار البقاء فهم من أعظم الناس كرامةوأرفعهم درجة وأعلاهم مكانة.
فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: {يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كماكنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها} [رواه أبو داودوالترمذي].
وعن بريدةقال: قال رسول الله: {من قرأالقرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويُكسى والديه حُلتين لايقوم بهما الدنيا، فيقولان: بم كُسينا؟، فيقال بأخذ ولدكما القرآن} [صححهالحاكم ووافقه الذهبي].
وعن أبي هريرةقال: قال رسول الله: {يجيءالقرآن يوم القيامةفيقول: يا رب حَلّهِ، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حُلة الكرامة،ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال: اقرأ وارق، ويزداد بكل آية حسنة} [رواه الترمذي].
وهم مع هذا في موقف القيامة آمنين إذا فزع الناس، مطمئنين إذا خاف الناس، شفيعهم - بعد رحمة الله تعالى - القرآن، وقائدهم هنالك سورهالكرام..
فعن أبي أمامةقال: قال رسول الله: {اقرؤاالقرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه} [رواه مسلم]، وقال: {يؤتى يوم القيامة بالقرآن، وأهله الذين يعملون به، تقدمهم سورة البقرة وآل عمران، تحاجان عن صاحبهما} [رواه مسلم].
فهل يا ترى يضيرهم بعد ذلك شيء..؟!
واجبنا نحوالقرآن..
إن حق القرآن عليناكبير، وواجبنا نحوه عظيم..
فمن حقه علينا.. الاعتقاد فيه بعقيدة أهل السنة والجماعة..
فهو كلام الله عز وجل، مُنزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم الله به قولاً، وأنزله على رسوله وحياً، ولا نقول إنه حكاية الله عز وجل أو عبارة، بلهو عين كلام الله، حروفه ومعانيه، نزل به من عند الله الروح الأمين، على محمد خاتم المرسلين، وكل من هما مبلغ عن رب العالمين.
ومن حقه علينا..إنزاله منزلته، وتعظيم شأنه، وإحترامه وتبجيله وكمال محبته.. فهو كلام ربنا ومحبته محبة لقائله.
قال ابن عباس رضي الله عنه: ( من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله فليعرض نفسه علىالقرآن، فإن أحب القرآن فهو يحب الله، فإنماالقرآن كلام الله.. ).
ومنها.. تعلم علومه وتعليمه والدعوة إليه..
قال: {خيركم من تعلمالقرآن وعلمه} [رواه البخاري]. فهو أفضل القربات، وأكمل الطاعات.. قال خبّاب رضي الله عنه: ( تقرب الى الله بما استطعت، فإنك لن تتقرب الى الله بشيء أحب إليه من كلامه.. ).
فاحرص - رعاك الله - على تعلم تلاوته وتجويده، وكيفية النطق بكلماته وحروفه.
قال: {الماهر بالقرآن مع السفرة الكرم البررة، والذي يقرأالقرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران} [رواه مسلم].
ثم أليس من الخزي - وأي خزي - أن يشيب الرجل في الإسلام وهو لا يحسن تلاوةالقرآن؟!
واحذر - وفقك الله - من القول فيه بلا علم أو برأيك.. فهذا أبو بكر الصديق لما سُئل عن آيةمن كتاب الله لا يعلم معناها، قال: ( أي أرض تقلني؟، وأي سماء تظلني؟ إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم.. ).
واحرص - حرم الله وجهك على النار - على الإخلاص عند قراءته وتعلمه وتعليمه..
فقد ورد عنه أنه قال عن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة: {ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأالقرآن، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها. فقال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقدقيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار.. }الحديث [رواهمسلم].
ومنها.. المحافظة على تلاوته وترتيله..
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَوَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ[فاطر:29].
نعم.. كيف تبور تجارتهم وربحهم وافر.. قال رسول الله: {من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف} [رواه الترمذي].
فاحرص - حفظك الله - أن يكون لك ورد يومي لا تتخلف عنه أبداً يفضي بك الى ختم كتاب الله تعالى بصورة دورية.
ولتكن قراءتك للقرآن بتدبر وخشوع، تقف حيث يحسن الوقوف، وتصل حيث يحسن الوصل، إن مررت بآية وعد سألت الله من فضله، وإن مررت بآية وعيد تعوذت، وإن مررت بآية تسبيح سبحت، وإن مررت بسجدة سجدت..
واجتهد في تحسين صوتك بالقرآن، والتغني به، لقوله: {ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به} [متفق عليه]، ومعنى{أذن}: أي استمع.
وليكن لليلك نصيب وافر من قراءتك وقيامك، فهو وقت الأخيار، وغنيمة الأبرار، قال: {لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الل يلوآناء النهار.. }الحديث [متفق عليه].
قال تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً[الإسراء:79].
ومنها فهم معانيه وتدبرها، ومعرفة تفسيره والاتعاظ به..
فالقرآن ما نزل إلاللتدبر والتفكر، والفهم والعمل، قال تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ[ص:29].
وكيف يطيب لعبد حال، ويهنأ بعيش أو منام، وهو يعلم أنه سيلقى الله تعالى يوماًوكتابه بين يديه، ولم يحسن صحبته، وقد يكون حجة عليه..؟!
ومنها.. الحرص على حفظه وتعاهده..
فهو غنيمة أصحاب الهمم العالية، والعزائم الصادقة.. لهم من رسول الله بشارة السلامة منالنار حيث قال: {لو جُمع القرآن في إهاب ما أحرقه اللهب النار} [رواه البيهقي في الشُعب وحسّنه الألباني].
فإن قصرت همتك عن حفظه كله فاحذر - رعاك الله - أن تكون ممن قال فيهم: {إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب} [رواه الترمذي].
ومنها.. إقامة حدوده والعمل به، والتخلق بأخلاقه، وتحكيمه..
فالعمل به أساس النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة، وهجره طريق الذلة والهلاك فيالدنيا والآخرة..
فعن سمرة بن جندبأن النبي{رأى في منامه رجلاًمضطجعاً على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع الى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كماهو، فعاد إليه فضربه.. فسأله عنه.. فقيل له: إنه رجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به الى يوم القيامة..} [رواه البخاري].
أخي الكريم..
قال تعالى: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَاالْقُرْآنَ مَهْجُوراً[الفرقان:30].
قال ابن كثير رحمه الله: ( فترك تصديقه من هجرانه، وترك تبره وفهمه من هجرانه،وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه الى غيره من شعر أو غناء أو لهو من هجرانه.. ).
وهجرالقرآن طريق الىأن يكون القرآن حجة علىالعبد يوم القيامة..
وأخيراً..
إننا ما زلنا في زمن الإمكان، والقدرة على التوبة والاستغفار..
فضع يدك في يدي، وتعال لنعلنها توبةً نصوحاً لله تعالى من تقصيرنا في حق كتابه،وتفريطنا في أداء حقوقه والقيام بواجباته..
ولنجدد مع كتاب الله تعالى العلاقة، قبل أن نبحث عنه فلا نجد له خبراً، ونستعينبه فلا نجد له أثراً.. قال: {ولِيسْريَ على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية.. }الحديث [رواه ابنماجه والحاكم].
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وحجةً لنا لا علينا.. آمي

الواجبات

1-    ورد القراني

2-    ورد حفظ

3-    ورد مراجعة

4-    المحافظة علي مقرأة او اقامتها

تعليم فرد او اكثر قراءة كتاب الله


مدونة الارض لنا " كل ما يخص المسلم صاحب الهم والدعوة"

قناة الاقصي وتردد جديد